الفن والسخرية VS داعش

منذ إعلان إقامة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا عام 2013، تعرض التنظيم لمجموعة من حملات السخرية التي طالت التنظيم وأفراده وقياداته. اجتاحت هذه الحملات مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر لفترة طويلة من الزمن، وكان الهدف منها -بحسب القائمين عليها- هو المواجهة الناعمة للإرهاب الناتج عن تصرفات أفراد التنظيم وقياداته.

تراوحت منتجات هذه الحملات بين إطلاق الصور والفيديوهات الساخرة، إلى تأليف النكت والسخرية المباشرة من تصرفات التنظيم وأفراده، وأكد القائمون على هذه الحملات من خلال تصاريح سابقة لهم، أن حملات السخرية لا تقل أهميةً عن الحملات العسكرية والسياسية التي تشنها دول عظمى لمكافحة التنظيم، وذلك لأن من شأنها التخفيف من الأثر النفسي للعمليات الإرهابية التي يقوم بها التنظيم، وتحد من قدرة التنظيم على استقطاب مقاتلين جدد إلى صفوفه ولا سيما الأجانب، كما أنها تسعى لتحطيم هيبة التنظيم التي يحاول فرضها بالقوة، بالإضافة إلى التاثير السلبي للحملات على معنويات مقاتلين التنظيم ومناصريه

ومن أشهر هذه الحملات:

يوم السخرية من داعش

في عام 2015، أعلنت مجموعة الهاكرز المعروف بـ ” أنونيموس” عن تخصيص يوم (11 ديسمبر – كانون الأول) كيوم للسخرية من تنظيم داعش، وذلك ضمن عدة فعاليات أطلقتها، طالبت من خلالها بمشاركة العامة لصور ساخرة من أعضاء التنظيم عبر مواقع الشبكات الاجتماعية، فامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالصور والفيديوات التهكّميّة، والتي كان من شأنها إثارة غيظ التنظيم، والردّ على جرائمه من خلال تسخيف قياداته وتهديداتهم.

ولعل أكثر الشخصيات التي تمت السخرية منها، كان القيادي في التنظيم “جون الجهادي” الذي تم قتله سابقاً بإحدى غارات التحالف، فمنهم من صوره واقفاً بسكّينه قرب قطعة من اللحم أو واقفاً في مطبخ مستعداً لتقطيع البصل.

 

مول الخلافة الإسلامية “داعش”

في وقت سابق من عام 2015، أثار فيديو على اليوتيوب سخرية رواد موقع التواصل الاجتماعي بعد أن نشره عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

فقد أظهر الفيديو عنصران من تنظيم داعش يتجولان داخل مجمع تجاري، ويقومان بالتسويق والترويج لمنتجات وبضائع المحال التجارية الموجودة فيه، إلا أن المجمع التجاري كان خالياً تماماً من الباعة والمتسوقين.

ثم يتابع المسلحان جولتهما، ويدعو أحدهم المشاهدين إلى التسوق من ما اسماه “مول الخلافة الإسلامية”، مشبهاً إياه بـ “الأحساء مول” الذي يقع في إحدى المدن السعودية، وعند مرورهم بجانب محل لبيع العصائر الطازجة، يقول أحدهما أنه “شرب من هذا المحل عصيراً قبل قليل وكان جيداً ولذيذاً”

ليرد عليه أحد المغردين على تويتر قائلاً:

“كيف اشتروا عصير والمحل ما في أحد يبيع؟”.

فيما سخر آخر وقال:

“الدولة الإسلامية وماركات عالمية وأغراض يفترض تكون ممنوعة! مضحكين …”

“أيزيس شان” تحارب داعش من اليابان

وكما جرت العادة في أي شيء يتعلق بالتكنولوجيا وتقنيات الإنترنت، لابد أن يكون لليابانيين بصمتهم الخاصة، ففي عام 2015، أطلق مجموعة من مصممي ألعاب الفيديو اليابانيين حملة واسعة وعالمية للسخرية من تنظيم داعش، انطلقت من اليابان وكانت عبارة عن ترويج لواحدة من شخصيات ألعاب الفيديو، التي أُطلق عليها اسم “أيزيس شان”، وهي عبارة عن فتاة صغيرة، جميلة، تمتلك عيون ملونة، ترتدي اللباس الداعشي الأسود وتحمل في يديها سكين لتقطيع البطاطا والشمام، حيث تم استبدال وجوه عناصر وقيادات التنظيم الموجودين في الصور والفيديوهات التي ينشرها تنظيم داعش، بوجه الفتاة البريئة “إيزس شان”.

ولم تقتصر الحملة فقط على السخرية من التنظيم، وإنما كان الهدف الأساسي منها أن يستطيع اليابانيون من تغيير نتائج محركات البحث على “غوغل” في اليابان، حتى ما إذا قام أحدهم بالبحث عن كلمة “ISIS” والتي تعني (داعش)، لا تظهر له مباشرةً صور وفيديوهات التنظيم الإرهابية، مثل تقطيع الرؤوس والمجازر الجماعية، وإنما تظهر له الصور الساخرة للفتاة “إيزيس شان” وهي تقوم بتقطيع البندورة والجزر والبطيخ.

 

القرطبي يهدد الإسبان

بعد حادثة الدعس التي وقعت في وقت سابق من عام 2017، في مدينة برشلونا الكتالونية والتي راح ضحيتها 35 قتيل، قام تنظيم داعش بإطلاق أول فيديو له بالإسبانية، تبنى من خلاله العملية الإرهابية، وذلك عن طريق أحد عناصره وهو “عبدالله ياسين أهرام بيريز” الإسباني من أصول عربية، والذي يلّقب بـ “القرطبي” لأنه من مواليد مدينة “قرطبة”.

ومع العلم أن الفيديو تضمن الكثير من الرسائل التي تهدف إلى بث حالة من الرعب والخوف في جميع المدن الإسبانية، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي أمتلأت بالصور الساخرة من الداعشي الإسباني، فمنهم من وضعه في حلبة مصارعة الثيران، ومنهم من قام بوضعه في لعبة الشبكات العالمية “كاونتر سترايك”.

وبعد عدة أيام من انتشار الفيديو، اتضح أن “القرطبي” كان يبحث عن نسبه منذ عقد من الزمن، ليظهر والده الحقيقي وينكر أبوته له ويتبرى منه على الهواء مباشرةً، مما زاد من سخرية المترددين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

كيف يعشن الزوجات الداعشيات في بريطانيا؟

أما في بريطانيا ومع بداية سنة 2017، أطلقت قناة “بي بي سي” البريطانية  مسلسل بعنوان (The real housewives of ISIS – زوجات داعش الحقيقيات)، وهو محاكاة للمسلسل الامريكي (The real housewives of NY – زوجات نيويورك الحقيقيات).

يتحدث المسلسل الأصلي عن مجموعة من النساء الأمريكيات وعن علاقاتهم ومشاكلهم الاجتماعية بطريقة نقدية ساخرة، أما المسلسل الساخر من نساء داعش، فهو يقوم على نفس المبدأ إلا أن النساء لسن أمريكيات وإنما هن زوجات لعناصر من تنظيم داعش.

كتبه كلُ من(هايدون براوس) و(جوليون روبنشتاين)، وهما ممثلان ومخرجان بريطانيان كانا قد أثارا جدلاً واسعاً في العديد من البرامج الساخرة السابقة، أبرزها (الثورة عندما تصبح متلفزة)، حيث يقولان أن:

“أسوأ الأمور تنتج أكثر الظواهر القابلة للسخرية”

برامج الـ “ون مان شو” في مواجهة الإرهاب

باتت برامج الـ “One-man show” (برامج المونولوج) من أكثر البرامج انتشاراً في العالم العربي، سواءً تلك التي يتم عرضها على الأقنية العربية الفضائية، أو على مواقع السوشل ميديا كاليوتيوب والفيس بوك.

كان موضوع الإرهاب والتطرف حاضراً بشدة في هذه البرامج، حتى أن بعضاً منها تخصص بالسخرية من تنظيم داعش، وبات يتناول ويعالج مواضيع تتعلق بتصرفات التنظيم وأفعاله بطريقة كوميدية ساخرة.

أحد أبرز هذه الانتاجات كان فيلم وثائقي طويل بعنوان “الضحك في زمن القتلة” من انتاج قناة الحرة، والذي ضم مجموعة من الشهادات والمداخلات لعدد من مقدمي ومخرجي هذا النوع من البرامج مثل: العراقي أحمد البشير، والليبي فؤاد القريتلي، ومن الأردن وفلسطين: عماد فراجين، أحمد أبو كوش وأحمد سورو، ومن لبنان: سلام الزعتري، والمخرج شربل خليل والمخرج نبيل عساف والمقدمة اماني حجا وغيرهم من الاسماء.

رابط الفيلم الوثائقي “الضحك في زمن القتلة”.

 

وظيفة داعشية براتب 140 ألف يورو سنوياً

في وقت سابق من سنة 2014، قام تنظيم داعش بالاعلان عن وظيفة شاغرة بمرتب 140 ألف يورو سنوياً لشغل منصب خبير بترولي لمصافي النفط التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، لتجتاح بعدها مواقع التواصل الاجتماعية موجة عارمة من السخرية.

حيث قام رواد موقع تويتر وفيسبوك بإطلاق النكت والدعابات الساخرة على إعلان الوظيفة بشكل عام، وعلى الراتب بشكل خاص، وكتب أحد المغردين من مصر على تويتر قائلاً:

“بقولك داعش بتعلن عن وظيفة بمرتب 140 ألف يورو سنوياً، مين اللي بيقول أنا عايز أحارب الإرهاب؟”

وبحسب ما أفاد مجموعة من عمال النفط في العراق، بأنه تم استخدام وكلاء من السوق السوداء لنشر الإعلان من خلال الشبكات الجهادية، وفي مناطق بعيدة مثل شمال أفريقيا. وبحسب تصريح سابق لروبن ميلز الموظف في شركة منار للطاقة، وهي شركة استشارات في دبي، فإنه يعتقد أن داعش حاولت في وقتها جذب موظفين يناسبون عقيدتها الفكرية لتعويض خساراتها وتحقيق أرباح أكبر، وذلك بحسب تقرير لصحيفة التايمز الأمريكية.

 

فيكون تسمعوا أكثر عن الموضوع من خلال هالحلقة من برنامج كانفاس:

الفن والسخرية في مواجهة داعش – كانڤاس 117

 

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...