صور وسوشال ميديا

بعد عام 2011 تغيرت علاقة السوريين مع الصور بشكل كبير، فلم تعد الصورة بالنسبة لهم فقط للذكرى، بل أصبحت من أهم وسائل التوثيق لكل ما يحدث في سوريا، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالصور والصفحات الخاصة بالمصورين، لتحقق نجاحاً كبيراً وانتشاراً واسعاً وسريعاً بسبب سهولة التصفح والتداول.

وشهدت السنوات الأخيرة كمّاً هائلاً من الصور السلبية كصور الانتهاكات، العنف، الضرب والتعذيب، الدمار والقصف والدخان على صفحات التواصل الاجتماعي إن كان في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا وغيرها من البلدان، وتحول بعضها لأيقونات وشواهد لا تنسى:

صورة الطفل السوري إيلان الكردي الذي وُجد ميتاً على شواطئ تركيا بعد أن غرق مركبه المتوجه إلى اليونان.

صورة الطفل السوري عمران الذي تم انتشاله من تحت الأنقاض في حلب  يوم 18 آب 2016 والذي ظهر في وسائل إعلام جالساً في سيارة الإسعاف ووجهه ملطخ بالدماء والتراب.

“الموناليزا الحلبية” أو “سورياليزا” وهي صورة لإمرأة مسنة الحلبية خرجت من تحت الركام الناتج من القصف على أحياء مدينة حلب، خلال الحملة الأخيرة التي شنها النظام السوري على الأحياء الشرقية.

صور من الغوطة الشرقية من الحصار الذي فرضته قوات النظام عليها منذ عام 2013  والذي تسبب في نقص خطير في المواد الغذائية والأدوية وخلف أزمة إنسانية كبيرة.

في أحد إصدارات تنظيم الدولة الإسلامية – داعش، شريط فيديو بعنوان أحياني بدمه. أرغم أطفال يرتدون الزي العسكري، أحدهم لا يتعدّى الثالثة، على تنفيذ عمليات إعدام فظيعة في دير الزور، وقتل ثلاثة رجال من الحسكة بتهمة التجسس لصالح وحدات حماية الشعب.

وهناك نوع آخر من الصور السلبية التي يتم فيها استغلال حاجة الضعيف، كالصور التي يتم تصويرها في مخيمات اللاجئين عند توزيع المساعدات والتي تظهر فيها ملامح الأطفال حزينة وتعيسة.

وأخيراً ومع تطورالتكنولوجيا والبرامج الجديدة التي تساعد على تعديل الصور، لصالح جهة معينة أو لخدمة موضوع معين كصورة الموناليزا السورية التي تداولتها وسائل إعلام عربية وغربية على أنها طفلة من مضايا سوريا على وشك أن تموت جوعاً، وتظهر الصورة طفلة جميلة على اليسار، وصورة على اليمين يزعم البعض أنها أصبحت كذلك بسبب نقص الطعام، وعلقوا عليها “ملاك سورية تحولت إلى شبح بعد الجوع والعراء”. وحقيقة الصورة أن الطفلة على اليسار هي طفلة في لبنان أما على اليمين فالصورة لصبي من الغوطة أثر الجوع الشديد على مظهره.

ولطالما كانت الصورة من اكثر ما يؤثر على الرأي العام حتى قبل الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية. نذكر منها على المستوى العربي و العالمي:

صورة الطفل الفلسطيني محمد الدّرة ذو الاثنتي عشر عاماُ مع أبيه الذي  كان يحاول حمايته خلف برميل إسمنتي، بعد وقوعهما وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية.

صورة الطفلة السودانية النحيلة بسبب الجوع والتي كانت تبكي وخلفها نسر ينتظر موتها ليأكلها، وقد أدت قسوة الانتقادات التي وجهت للمصور لعدم إنقاذها إلى انتحاره، وبحسب تصريحاته قبل الانتحار أنه كان هناك تحذيرات للصحفيين ألا يقتربوا من ضحايا المجاعة لكي لا يصابوا بالعدوى.

اسمعوا أكتر عن الصور وتأثيرها السلبي والإيجابي بالمجتمع من هون

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...