في مهجعنا مهاجر

نُشر هذا النص في كتاب “الكناعيص” الصادر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع.

الساعة الثانية عشرة إلا ربع ليلاً، أكون في هذا الوقت أنا ومجمع من المساجين الذين تحول بعضهم إلى أصدقاء وأخوة لي وآخرين مجبوراً بتقاسم رغيف الخبز معهم كالمؤيدين للنظام السوري و”شبيحته”.

أمير المهجع وهو سجين أمضى في السجن مدة طويلة رقّته إلى رتبة أمير المهجع، يدق بقبضة يده على باب المهجع الحديدي بقوة ويطلب منا كلنا أن نأخذ أماكننا المخصصة لنا للنوم، قبيل إطفاء الإنارة في تمام الساعة الثانية عشرة في منتصف الليل.

يتراكض البعض إلى الحمام ويدعي البعض أنهم مصابون بالسكري كي يناموا بالقرب من باب الحمامات الذي يدخل عليه هواء نظيف عبر “الشرّاق”، وما إن يطرق أمير المهجع الباب حتى يتراكض الكل للنوم، ما عدا زبانيته، أو كما نطلق عليهم شبيحته، بحجة تهوية المساجين المسنين المرضى. خمس دقائق فقط للساعة الثانية عشرة، الكل يأخذ مكانه وما هو إلا بلاطة مساحتها ٤٠ سم مع إصبعين، نتقاتل لأجل الإصبعين أكثر من قتالنا لأي شيء آخر! عندما يسرق أحدنا إصبعين مخصصين للآخر نظن أنه أهان كرامتنا، يفسر هذه الظاهرة ملازم أول في صفوف الكلية الحربية الجوية، تم إلقاء القبض عليه في البادية السورية، قال لنا: إنهم، أي الدولة، يتفاخرون بالمساحات الشاسعة التي يسيطرون عليها سواءً من الجيش الحر أو النظام، ولكنهم يبخلون علينا ببلاطة لأجل النوم. ينهي قوله داعياً الله أن يجعلهم يتمنون البلاطة ولا يجدونها. يبرر هذا الملازم سبب التحاقه بجيش النظام أن النظام رفض تسريحه وحاول الانشقاق ولكن كانت حواجز تنظيم الدولة أسرع من وصوله إلى الشمال السوري حيث أخاه يقاتل في صفوف الجيش السوري الحر.

احتمال أن يخرج هيكل إنسان من المهجع في صدر اليوم ولا نعلم أين يأخذونه ولا يهمنا معرفة ذلك، كل ما يهمنا أن نتوسع قليلاً ببلاطة وإصبعين على مئة وخمسة سجين في مساحة عشرة أمتار بسبعة أمتار.

نأخذ أماكننا المحددة لكل منا، أمير المهجع تطبع بأطباع السجانين، لا يحبنا أن نرتاح في الإصبع الزيادة من المساحة، راحتنا تتعبه!

الساعة الثانية عشرة، مثلما يتحول المهجع من إنارة إلى ظلام دامس، تخرس أصواتنا لعدة دقائق، لا يستطيع أحدنا مواجهة ماضيه ولا ذاكرته، نعود لخلق المشاكل فيما بيننا كي ننسى.

كتاب الكناعيص
‏-‏ نُشر هذا النص في كتاب “الكناعيص” الصادر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع.‏

السجّانون أطلقوا علينا بدل أسمائنا أرقاماً، ونحن نبدل الأرقام وأسماءنا، سمينا بعضنا بالتهم الموجهة لنا: صهريج، اسم سجين متهم بسرقة صهريج مياه؛ وآخر تركس، أيضاً متهم بسرقة تركس؛ ومن عناصرهم، أي التابعين للتنظيم، من تهمته احتطاب، أي تكفير الناس واستحلال مالهم.

أما نحن الاسم العام لنا: صحوات العمالة. واسم كل منا بحسب فصيله، كنت قد قاتلت مع الفرقة ١٦ بقيادة خالد حياني في مساكن الأشرفية بحلب، اسمي إذاً: الحياني، بحسب الاسم العام للفصيل.

اسم ممدوح من مدينة دير حافر: أبو دجانة أحرار، أي أنه قاتل في صفوف كتيبة أبو دجانة التابعة لحركة أحرار الشام.

لذلك ننادي بعضنا بعضاً بألقابنا.

في المساحة التي لا يستطيع أحدنا النوم براحته فيها ولا حتى التقلب.

توحيد: “حياني روح لهنيك شوي ما في مكان”.

حياني: “ما في غيري؟ طلع ع أبو دجانة أحرار ماخد كل المكان”.

نصرة: “يا شباب خلونا ننام كرامة لله!”.

أحياناً كنت أبدل مكاني بالنوم مع “أنا مو نصرة أخوي نصرة”، ينام هو في الليل على مساحة بلاطتين وأربعة أصابع مقابل أن أنام أنا في النهار، أنام في هذه المساحة نفسها، فلدي عادة في النوم أن أحني قدميَّ نحو بطني، أذهب بحجة مرضى السكري وأقضي الليل في الحمامات، ولكي أُلهي أمير المهجع عني أقول له ما يسر خاطره: أنت احتمال يطالعوك تبايعهم. ويعيد لي القصة نفسها، قصته أنه قاتل معهم في معارك تحرير مطار منغ ولكنهم ينكرون الفضل وليس لهم صاحب.

في بطن الليل المعتم وفي أثناء السكون المخيف، يفتح السجان الباب بقوة، بدون طرق الباب كي يجلس من ينامون خلف الباب، يفتح الباب بقوة على أجسادهم، يرمي جثة إنسان ويغلق الباب.

يستيقظ المساجين الذين بالأساس ينتظرون إشعال الإنارة والسؤال الذي أسأله دائماً في أثناء اللهو مع أمير المهجع: “أتحداك إن كان واحد من المساجين نايم”.

يجتمع المساجين حول هذه الجثة، يطلب منهم أمير المهجع الابتعاد عنه والعودة للنوم وإلا يطرق الباب لأخذ المشاغب منا إلى السجن الانفرادي.

ننفخ على الجثة فصاحبها يلهث ويتنفس بصعوبة، التعذيب حول جسده إلى كتلة من الحرارة الساخنة، لا نعرف ماذا نفعل به!

صوته وهو يشهق عالٍ جداً، يطلب سجين من أمير المهجع: “خيو ما تسكتوا بدنا ننام”.

 يرد آخر بوجه من طلب من أمير المهجع إسكات صوت السجين الجديد: “الزلمة بدو يموت!”.

يرد الأول: “خلي يموت ويشيلوا الجثة من هون… ما صدقنا ايمتى طلع واحد لحتى نرتاح بالنوم شوي”.

بالفعل ظل يشهق هذا السجين حتى سكت ولم نعد نسمع دقات قلبه.

ننظر ببعضنا البعض: “الله ريحه”.

يطرق أمير المهجع الباب بقوة: شيخي مات الزلمة.

ينظر السجان عن طريق الطاقة، بعينه من خلف لثامه: “مات! اشووه وكلوه… هو جيش حر… ما حدا مهم”.

نصف ساعة وعاد السجان معه سجينان حملوا جثة السجين خارج المهجع.

لم نعرف حكمه ومن أين هو، طلبنا من بعضنا في حال خرج أحدنا إلى خارج السجن أن ينقل صفاته للعالم علّ أحداً يعرف من هو: رجل سمين قليلاً يرتدي قميصاً أزرق اللون مقلماً بخطوط بيضاء، وبنطال قماش كحلي اللون، لحيته مبعثرة وشعره أجعد، أسمر الوجه، يشبه أنفه أنف الفأرة، لم نميز من أين هو بحسب لهجته لأنه لم ينطق بحرف واحد.

تم إشعال إنارة المهجع قبيل آذان الفجر والسماح بوجبة السحور لمن يريد الصيام.

بعد صلاة الفجر مباشرةً، فتح الباب بهدوء، أدخل السجان بيده هذا السجين، رفع العصبة عن عينه بهدوء.

السجان: “أمير المهجع الحيوان وينو؟”.

أمير المهجع: “حاضر شيخي، اطلب”.

السجان: “دير بالك عليه”.

السجان لهذا السجين: “أخي… طاعة أمير لا يجوز مخالفة”.

يدخل علينا رجل جلده كالدجاجة المسلوخة من الريش من كثرة التعذيب، تمتم أبو دجانة أحرار: “أخي طاعة وهيك عملو فيو… كيف إن كان مو أخي شو رح يعملو فيو؟”.

لم يتكلم هذا السجين المعذب ولا حتى بكلمة، وضع رأسه على الأرض ونظر إلينا نظرة مطولة وأغمض عينيه، لا نعلم إن نام أو تظاهر بالنوم أمامنا.

خشينا منه في البداية، فليس جديداً علينا رمي سجين بيننا على أنه معذب ويتحدث عن ظلم “الدولة” أمامنا ونحن نصدقه ونتحدث عليهم بالسوء، وبعدها يتم تعذيبنا أو استدراج أحدنا بالاعتراف عن أفعال قد ارتكبها بحق التنظيم ومقاتليه.

جسد هذا السجين الذي يشبه الدجاجة المسلوخة لا يرحمه ويعطيه راحة للنوم.

كلما حاول النهوض من النوم أو التقلب على جنبه الأيمن أو الأيسر، صرخ، يئن، ومن ثم يعود إلى ما هو عليه.

من أنينه وتكبيره تارةً عرفنا أنه ليس عربياً وإنما “مهاجراً”. صار النهار وتركنا له مساحة خاصة يستلقي عليها بالقرب من باب الحمامات كي يشم هواء نقياً.

ليس ككل يوم، كل ربع ساعة أو أقل، يفتح باب المهجع أحد السجانين، ينظر إلى هذا “الأخ” ويطلب من أمير المهجع الاعتناء به، يمازح أمير المهجع السجان: “شيخي يومين كمان ع هي الحالة… أخونا خالص ع الجبل”. أي مقبرة الجبل في مدينة الباب.

نلاحظ دموع هذا السجين تذرف متقطعة، ينظر إلينا ولا يتحدث بكلمة، يواصل بكاءه بصمت.

يطلب من أمير المهجع بحركة يده أن يساعده بالذهاب إلى الحمامات، نتراكض إليه، نحتار من أين نمسكه فكل جسده مسلوخ ومشوه من شدة التعذيب، يقترح أبو دجانة أحرار، أن نحمله من تحت إبطه ومن ركبتيه.

يساعده المساجين في قضاء حاجته، يعود إلى مكانه، يصلي برمش عيونه، يعود للتأمل بسقف المهجع.

وجود الأجانب في مدينتنا، يريح عني عناء السياحة، في جبهات القتال كانوا معنا بحجة القتال حتى إسقاط النظام ومن ثم الذهاب إلى بلد آخر فيه “جهاد ضد الكفار”، ولكنهم أعجبوا ببلدنا وأخذوا تعهد عدة قرون، بل تحولوا إلى أشخاص مصرين ألا تنتصر الثورة، فهذا ليس من صالحهم.

فرحنا عندما عرفنا أن هذا السجين روسي وليس كما هي العادة فرنسي من أصول مغربية أو سعودي أو أفغاني.

نمرة جديدة ومن روسيا، ويؤكد ويصر على أنه ليس شيشانياً، كلما نعيد عليه السؤال: “روسي يعني شيشان؟”.

على الرغم من قساوة أمير المهجع معنا كمساجين إلا أنه يطعم أبا سلمان الروسي بيده ويطلب منا مساعدته بالدخول إلى الحمام.

أنا وأربعة آخرون اجتمعنا حوله، ننظر إليه، نضحك إن ابتسم، ونفرح إن نطق بكلمة بلغته العربية الضعيفة، كالآلة التي تضع فيها المال وتتحرك، ونفرح عند تحركها.

قال إنه من مدينة تبعد عن مركز مدينة موسكو ٧٠٠ كيلومتر، وإنه درس علم الأديان، ويحب الإسلام والمسلمين وأرض الشام، ننظر إليه مشَخصين بأبصارنا وتتحرك عيوننا مع حركة شفتيه كلما تحدث عن شيء.

ما أراحنا وأزعجنا في الوقت نفسه هو إعلان ولائه للبغدادي وأننا مرتدون وحكمنا الردة عن دين الإسلام، بالرغم من مساعدتنا له، فهكذا قال شرعيو “الدولة”: إن الجيش الحر، قادة وعناصر، مرتدون عن الدين الإسلامي.

أراحنا هذا الكلام على أنه ليس عميلاً لهم، رموه بيننا، لاستدراج أحدنا بالحديث، وأزعجنا تحدثه عنا وتكفيره لنا، ونحن وُلدنا مسلمين، وهو بحسب قوله أسلم منذ سبع سنوات وهو عمره تجاوز الثلاثين.

خمسة أيام مرت على وجوده معنا، ما إن تعافى وأصبح يمشي بين المعتقلين وأجسامهم، يسنده أمير المهجع على كتفه ومن ثم يعيده إلى مكانه الخاص.

المساجين يقولون لبعضهم وكأنهم يشاهدون لعبة: “من روسيا… روسيا” ينظر بعينه نحو الأعلى ويأشر بيده باتجاه شمال الكرة الأرضيّة حيث موجودة روسيا… من روسيا!

يرد آخر: “من هناااااك … مو هذول الي عندهم برد ع الطالعة وع النازلة؟”.

الأول: “أي”.

الثاني: “عجل هذا أخوث! إيش جابو لهين … شملاگي عندنا؟”.

رجل مسن يجيب المتحدثين: “هنن أبو الحوريات … وجاي يدور عندنا جنة مشان الحوريات”.

يواصل الرجل المسن ويدعى حج نسيم الكحاط: “نظام العرصات… إشفي وسخة بالدنيا خلاه يجي لعنا”.

يتساءل بشار شاب بسيط يعمل في مجال الصوف: “مو هدول يشربوا العرق متل المي مشان ما يبردوا؟”.

أبو سلمان الروسي أو “حجّي موسكو” كما أسميناه، يأخذ من الزاوية التي تقابل باب الحمامات مكاناً له، أحياناً أذهب، إلى الحمامات بحجة قضاء الحاجة، فقط لكي أراه وأسأله في حال خرجت من السجن وأريد الذهاب إلى روسيا للجوء كيف وما هي إجراءات اللجوء، يعطيني درساً دينياً على أننا إن سكنا خارج مناطق “الدولة” نموت كفاراً ومصيرنا النار!

أقول له: “إن مصيرنا النار عندهم ولكن نار من مدينة الباب … يعني من نار إلى نار، ولكن أدخل النار من روسيا، ع الأقل شفت شي من الدنيا”. لا يفهم على كل لهجاتنا.

نحزن عليه وفي الوقت نفسه نقول “يستاهل”! كل أسبوع يخرجونه، يعود إلينا كالدجاجة المسلوخة، فقط أن أضع إصبعي على جسده: يتحول إلى قوس قزح بين اللون الأسود والبني والأزرق والأحمر والخمري، ذات يوم سخّن السجان الإبريق على البراد الكهربائي، وقال له: “تشرب قهوة إلا شاي شيخي؟” ليرد عليه حجّي موسكو: “شاي أخي”.

يقول له السجان: “أنت ليس أخي”. ويصب الماء الساخن على زندي حجّي موسكو.

يمشي كما الرجل الآلي بعد كل تعذيب. قال لنا تهمته، لأنه روسي بين العديد من المقاتلين الشيشانيين وحقد مقاتلي الشيشان على مقاتلي الروس يَصْل حد القتل.

وهؤلاء الشيشان ومن ضمنهم عمر الشيشاني، لفقوا له تهمة التعامل لصالح الاستخبارات الروسية، وهو يحلف أنه لم يستخدم الإنترنت منذ سنة، وقاتل “النصيرية” و”الصحوات” ويبحث عن زوجة في أرض الشام. وأنهم قبل جلبه إلينا وضعوه في حفرة ترابية وطلبوا منه أن ينطق الشهادة وصوبوا فوهة المسدس في رأسه وأطلقوا رصاصتين عبرتا من قرب أذنه، من باب التخويف.

طيلة شهر كامل معنا، تعافى ولم يتم تعذيبه بحجة أنه اعترف مثلما يريدون وفي حال تم عرضه على القاضي سينكر كل التهم الموجهة إليه.

صار يؤذن فينا للصلاة ويصلي بنا، يؤذن مثل الأذان في تركيا الذي يذكرني بورشات العمارة التي عملت بها بعد اندلاع المعارك بين الجيش الحر وتنظيم “الدولة”، كنت قد ذقت الذل في العمل لذلك قررت العودة إلى سورية، ولكني أخطأت في الطريق في أثناء الدخول إلى سورية عن طريق الحدود، استوقفني حاجز لا راية ولا علم عليه، وعندما وجدوا صورة لي أحمل بيدي كلاشنكوف في حي الأشرفية بحلب، اقتادوني إلى مزرعة، عذبوني ثلاثة أيام واعترفت أنني اغتصبت سبعة مهاجرات وقتلت خمسة من الأخوة وأحرقت واحداً.

وعندما سلموني لسجن المحكمة سمعت أحدهم يقول للمستلم إنهم قد ألقوا القبض عليَّ منذ ساعات ومن الخوف اعترفت أنني قتلت واغتصبت وحرقت، يعني الثلاثة أيام اعتقال في المزرعة “راحت من كيسي”. لم أحب حجّي موسكو وهو يؤذن للسبب نفسه، وذلك أنه يذكرني بالذل الذي عشته في العمل بتركيا.

يمازح أبو دجانة أحرار، حجّي موسكو، كيف يصلي وخلفه “معشر من المرتدين؟!”.

تحول حجّي موسكو إلى شخص يمازح وينكت، يسرّ إلينا إنه على الرغم من ردّة الجيش الحر عن دين الإسلام، ولكنه يحب الجيش الحر أكثر من عناصر جبهة النصرة وأطلق عليهم لقباً آخر غير “نصرة”، هو: نصرة جلاكسي.

وعلّل تسميته هذه، أنه ومع معارك السيطرة على مدينة دير الزور بين جبهة النصرة وفصائل الجيش الحر ومع تنظيم الدولة، خاف عناصر النصرة من مقاتلي “الدولة” وقام فوراً أبو ماريا القحطاني بإعطاء جهاز موبايل من نوعية جلاكسي لكل مقاتل يقاتل التنظيم، لذلك أطلق اسم نصرة جلاكسي على كل مقاتل من النصرة، حتى نحن أطلقنا اللقب على شخص يدعى “أنا مو نصرة أخوي نصرة”: أنا مو نصرة جلاكسي.

رفض حجّي موسكو التحدث لنا عن روسيا ولا عن حياته الشخصية، ولولا مناظرة أبو دجانة أحرار الدينية له لما قلنا إنه درس علم الأديان.

تغيرت معاملة السجانين مع حجّي موسكو، فمن أخي سامحني … أوامر … أمير وطاعة. إلى خطاب: “هااااي ذبحك قرب”.

ليرد عليهم هو: “والله أنتم مساكين … سيكون مصيرك أنت كمصيري لا تشمت بي. أنا أحب أبو بكر بغدادي ولكني أكرهكم”.

بعد شهر ونصف الشهر من سجن حجّي موسكو معنا، دخل المهجع خمس أشخاص ملثمون بنيتهم قوية، يرتدون الأسود بشكل كامل، وأخذوه إلى مكان آخر.

بعد إغلاق باب المهجع، يقول حج نسيم الكحاط لأمير المهجع: “لو أنا روسي يا وليد كان خليتني أتشطح عند الحمامات، بس بيبي شو بدّي اعمل … أبوي يحبا لبنت عمو، لو حب روسية كان أنا هلأ روسي”.[1]

 – – – – – –

راوي القصة هيثم الجبلي شاب من مدينة الباب اعتقله التنظيم وتم إخلاء سبيله بعد ثمانية أشهر من الاعتقال، وقتل على يد عناصر التنظيم في معارك تحرير مدينة الراعي بريف حلب الشمالي.

حجّي موسكو، أو أشيموف سيركاي نيكولايافيتش، تم إعدامه على يد طفل آسيوي بإصدار مرئي أنتجه مركز الحياة الإعلامي التابع لتنظيم الدولة.

نبذة عن الكاتب

خليفة الخضر

مواطن صحفي مقيم في الشمال السوري

Loading Facebook Comments ...