زماننا أيضاً جميل

النصف الأول من بداية القرن الواحد والعشرين شهد ذروة شعبية قنوات الأغاني في العالم العربي (روتانا، ميلودي، مزيكا وغيرها)، وكانت هذه القنوات توصف بأنها تقدم فناً دون المستوى المرجو من الأغاني العربية، وكذلك كان الإعلام يركز، وخصوصاً الصحافة المكتوبة، على انحدار المستوى وتردي الوضع الفني.

في ذلك الوقت كان من يمثل شريحة الشباب اليوم هم مراهقون يرتجون نظرة بنات الجيران أو مراهقات تكتوينَ بعذابات القلب البريء، وأبعد من ذلك طلاب وطالبات في الجامعات يبحثون عن العلم والحياة والحب والمستقبل، في حقبة فنية لا زال يحتكر نجوميتها حتى اليوم أسماء مثل أصالة وجورج وسوف ووائل كفوري وكاظم الساهر وغيرهم منذ حوالي ثلاثين عاماً تقريباً. ظهرت وغابت أسماء تركت بصمة ووضعت تجربة فنية مميزة كما عاشت معنا لحظات حلوة وحميمية. هنا أتذكر بعضها من باب الحب والزمن الجميل الخاص بنا.

دارين حدشيتي

– الشابة اللبنانية ظهرت في أغنية وألبوم وكليب “قدام الكل” عام 2005 وحققت نجاحاً لافتاً في ذلك الوقت مع المنتج جورج أنستازيا، والذي دخل هذا الوسط فقط من أجل حدشيتي وافتتح شركته “ليا برودكيشن” بهذا الهدف، وكان رهان المنتج اللبناني في مكانه، حيث حقق الألبوم نجاحاً باهراً في العالم العربي مع أغنيات مثل “بعدك بكل المطارح، بعد كلم، كبار شوي” وغيرها، واستمرت دارين حدشيتي تحقق النجاحات مع الشركة حتى آخر أغنياتها “عم تتحلي”، إلا أن الضوء انحسر عنها إعلامياً لأسباب أجهلها. .

كاتيا حرب

– الفنانة التي بدأت مشوارها في التسعينات لم تكن على قدر كبير من النجومية مع أنها من خريجات “استديو الفن” في الدورة ذاتها التي تخرجت منها أليسا ومعين شريف ووائل كفوري. رافقها سوء الحظ حتى تعاقدت مع المنتجة فاتن برازي وقدمت في 2004 الأغنية التي طبعتها في ذاكرة الناس “قد الحب”. بتقديري، هذه الأغنية من الروائع في العقد الأول من الألفية الجديدةن وكان من الممكن أن تضع كاتيا حرب في مصاف نجوم الصف الأول لعقود لولا عودة سوء الحظ لها بعد مشكلة مع المنتجة شملت خلافاً حول مبلغ 300 ألف دولار أمريكي، الأمر الذي دفعها لترك الفن والانصراف إلى دراسة اللاهوت.

مادلين مطر

أغنية واحدة جعلت مادلين مطر على ألسنة كل الشبان والفتيات وعبر أثير الإذاعات في العام 2006، عندما غنت “بحبك وداري”، ومنها حصدت الفنانة اللبنانية التي بدأت مشوارها عام 2001 شهرة كبيرة قذفت بها إلى بطولة فيلم مصري، ثم تلاشت هذه النجومية شيئاً فشيئاً.

كارول صقر

هذا الصوت الرائع كان يفضل الغناء بالإنجليزية طوال 20 عاماً تقريباً. عملت الفنانة المنحدرة من عائلة سياسية في الدبلجة لعدد من المسلسلات المكسيكية التي ذاع صيتها في التسعينات، ولم تنطلق للغناء بالعربية إلا بعد أن أقنعها بذلك كبار من أمثال الراحل ملحم بركات، والذي قدم لها أغنية ” دقة قلبك”، ورقص معها في كليب الأغنية،  كما قدمت مع الفنان عاصي الحلاني أغنية ” قولي جاية” ثم اختفت. .

باسمة

تبقى هذه المغنية حاضرة برائعتها “شو ع بالي”، والتي تعتبر بصمتها في ذاكرتنا رغم أنها سارت بخطىً ثابتة انطلاقاً من العام 1998، وحققت شهرة واسعة بأغنية “دوبني دوب” من ألحان مروان خوري، لكن البصمة الحقيقية كانت بحاجة اجتماع شركة روتانا مع الشاعر نزار فرنسيس والملحن سمير صفير.

يوري مرقدي

“عربي أنا اخشيني، الويل إذا أحببتني”، ليس مبالغة أن نقول أن هذه الأغنية تبادلها شبان على امتداد العالم العربي مع حبيباتهم وقت صدورها، وكان ذلك في العام 2001. شكلت الأغنية بداية مسيرة مميزة لفنان ربما هو من أهم الأسماء في جيله ممن ستعيش أغنياتهم لفترة طويلة، تابع يوري مرقدي مسيرة نجاحاته حتى العام 2005 مراهناً على نجاح اللغة العربية الفصحى مع موسيقى البوب. غاب طويلاً قبل العودة بأغنية “حدا مش أنا” عام 2011  ثم ألبوم “أنا الموقع أدناه” 2015، وما يزال يشكل مرقدي حالة مميزة رغم ابتعاده لمدة طويلة.

منوعات

في تلك الفترة اشتهرت أغانٍ دون أن يحقق أصحابها شهرة كبيرة وذلك بكل تأكيد لضعف القدرة الإنتاجية التي واكبتهم، وكانت التلفزيونات الحكومية، وإذاعات مثل سترايك وصوت الغد ودلتا التي كنا نسرق بثها من لبنان، تقدم لنا أصواتاً تعرفنا فيما بعد عليها عبر الإنترنت مثل أغنية راجي “لو ألف حب” أو أغنية الشاب رزقي “أنا الغلطان”، وكذلك في فترة لاحقة ” مش عاجبك لون السما” لجهاد محفوظ، إضافة لأغاني الشاب جورج طحان الذي برز في عامي 2008-2009 وحقق شهرة واسعة عبر أغنية “حدي خليك”.

– لكل زمانٍ مبدعين  يختبئون في ظله ويتركون بصماتهم في قلوب من عاصروهم، فـإذا كانوا من عالم الموسيقى والغناء فهم لا شك أصدقاء المراهقين وليالي دراسة الثانوية العامة وأيام الإحباط ودقات القلب الأولى، وبما أن “لكل زمان دولة ورجال”، تعالوا لا ننسى زماننا “الجميل أيضاً”.

نبذة عن الكاتب

صحفي وشاعر من سوريا مقيم في فرنسا. يحمل دبلوم عالي في إدارة الشركات السياحية. صدر له مجموعتان شعريتان. يعمل معدًا ومقدماً للبرامج الإذاعية ويكتب لعدة صحف ومواقع عربية.

Loading Facebook Comments ...