المركز الوحيد لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في الغوطة.. تحت الاستهداف

“بالرغم من إصابتي، سوف أذهب إلى المدرسة، حلمي أن أصبح دكتور”، يردد زياد، وهو طفل مقعد على كرسي متحرك، من مدينة دوما بالغوطة الشرقية، فيما يعلق أبو علي مشرف المركز التخصصي الوحيد لتأهيل ورعاية إصابات النخاع الشوكي في الغوطة “أواخر شهر أيلول الماضي، تعرض المركز للقصف نتيجة استهدافه بصاروخ أطلقته طائرة تابعة لقوات النظام”.

 لم يخلف القصف الذي مازالت تتعرض له الغوطة الشرقية، على مدى سبعة أعوام متتالية، دماراً هائلاً في مدنها وبلداتها فحسب، بل أجبر أيضاً بعضاً من أبنائها على التزام بيوتهم، عقب تعرضهم للإصابة، بعدما أمسى عجزهم عن الحركة، إلا بواسطة كرسي متحرك، عائقاً في مواجهة حياتهم اليومية.

هدف المركز ودوره في رعاية المصابين

“الهدف من تأسيس المركز هو تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية، التي يلزم توفيرها للمصاب، لتمكنه من التغلب على السلبية الناتجة عن عجزه”، يشرح أبو علي، مشرف المركز، مضيفاً “يهدف التأهيل إلى الاستفادة من قدرات وإمكانيات الفرد المصاب، ومعاونته على استعادة القدرة على الإنتاج والمشاركة والتنافس، كما العمل على تنمية ثقة الفرد بنفسه”.

ويوضح مشرف المركز بأن عملية التأهيل هي “مسؤولية اجتماعية عامة، تتطلب التخطيط والعمل والدعم الاجتماعي على كافة المستويات”، لافتاً إلى أن الفكرة من تأسيس المركز، والذي تم افتتاحه قبل نحو عام تقريباً، ناتجة عن أسباب عدة أهمها “كثرة هذه الإصابات، وصعوبة التعامل معها من قبل الفرد والأسرة والمجتمع”.

ويتسع المركز لحوالي 13 مصاباً في فترة التأهيل، تتراوح هذه الفترة بين 3 إلى 6 أشهر، يمر عبرها المصاب بعدة مراحل، ابتداءاً بمرحلة التأهيل النفسي والتي تهدف لإخراج المصاب من العزلة والكآبة والإحباط وإعادة ثقته لنفسه، مروراً بمرحلة العلاج الفيزيائي، وانتهاء بمرحلة التأهيل الجسدي.

ويشير أبو علي إلى وجود “نظام غذائي متكامل، بالإضافة للاستشارات والتحاليل الطبية والخدمة التمريضية الكاملة، كما يقوم المركز أيضا بتنظيم دورات محو أمية ودورات في اللغة والحاسوب، وتنفيذ بعض الأنشطة لرفع المستوى النفسي والجسدي للمصابين، كإعدادنا لسباق على الكراسي المتحركة، وتوزيع بعض الجوائز على الفائزين تحت اسم (معاً لحياة جديدة)”.

ورداً على سؤال حول وضع الأطفال الصغار، من ذوي الاحتياجات الخاصة، أجاب المشرف بأن “هؤلاء الصغار حلمهم كبير، ولكن خوفهم كبير أيضاً، فهم يحلمون بمستقبل مشرق بعيداً عن القصف والعنف، ولهم آمال كبيرة في جميع المجالات”، مشيراً إلى “سعي المركز المتواصل لتلبية ما أمكن من احتياجاتهم، ضمن الإمكانيات المحدودة والمتوفرة داخل المركز”.

 دعم نفسي وتخصيص وظائف إدارية للمصابين

“هذه الحالات المزمنة يتشكل لديها اضطرابات نفسية بسبب عدم قدرة المريض على مزاولة حياته كما في السابق، وذلك نتيجة شلل الطرفين السفليين بشكل خاص”، يقول المسؤول عن متابعة الحالات النفسية للمصابين، الدكتور غزوان، ويضيف “لذلك يتم تقديم علاج ودعم نفسي لهؤلاء المصابين، لدفعهم وإعطائهم الأمل لمزاولة نشاطات حياتية أخرى، غير تلك التي كانوا يقومون بها في السابق”.

ويشير الدكتور غزوان، إلى تمكن مركز التأهيل في الغوطة الشرقية، من إعداد و تخريج دفعات من المصابين، الذين أمسوا قادرين على العمل والاعتماد على الذات بشكل كامل، بعد تلقيهم العلاج الجسدي والنفسي، ومزاولتهم للعديد من الأنشطة التعليمية والتربوية والترفيهية، والتي يستطيعون ممارستها، ككرة السلة، وكرة قدم الطاولة (الفيشة)، والسباحة في فترة الصيف.

“كما قمنا بتنظيم سباق على الكراسي المتحركة تمت تغطيته عبر وسائل إعلام محلية وعربية، وكان للسباق أثر وانطباع جيد على نفسية هؤلاء المصابين، كما لاقى رواجاً وترحيباً كبيراً من الأهالي الذين تجمهروا لحضور السباق”، يذكر المسؤول عن الدعم والمتابعة النفسية ، مضيفاً ” أيضا تم منح الكثير من المصابين، عقب تخرجهم، دراجات ثلاثية تعمل بالطاقة الكهربائية”.

ويشيد الدكتور غزوان، بقيام المجلس المحلي وعدد من المؤسسات، نتيجة الجهود المبذولة، “بتخصيص نسبة 5% من الوظائف الإدارية المتوافرة للأشخاص المصابين بالإعاقات الجسدية، وهذا بالطبع كان له الأثر الكبير بالنسبة لهم، كما قمنا أيضاً بتوعية المسؤولين في المدارس لاستقبال المصابين من الأطفال، وتسهيل أمور تنقلهم عبر كراسيهم المتحركة”.

وفي السادس والعشرين من أيلول- سبتمبر الماضي، قامت طائرات النظام بقصف المركز بصاروخ مباشر، مما أدى إلى مقتل اثنين من المتدربين، ومدربهم المسؤول عن دورة محو الأمية، بالإضافة لعدد من الإصابات، كما تم تدمير المكان بشكل كامل، ليصبح خارج عن الخدمة، كما يذكر الدكتور غزوان.

 ويردف “خلال الأسبوع الماضي قمنا بتأهيل مكان آخر لمتابعة نشاطاتنا، وتم معالجة المشاكل النفسية الإضافية التي طرأت على المرضى، نتيجة الصدمة الكبيرة التي تعرضوا لها”.

 “القصف دمر كل ألعابنا”

زياد الشامي، 14 سنة، تعرض لإصابة بليغة في النخاع الشوكي، منذ عام ونصف تقريباً، نتيجة سقوط قذيفة بجانبه، أثناء ذهابه وعائلته لزيارة منزل شقيقه الكائن في مدينة دوما، “أنا صف خامس، وحالياً ما عم أدرس بسبب إصابتي، حلمي صير دكتور، ورغم إصابتي أنا بدي روح على المدرسة حتى لو كنت على الكرسي، ومارح خلي الإصابة توقف بوجهي، وبدي اجتهد حتى حقق حلمي”.

ويختم الطفل زياد “أنا بالمركز من سبعة شهور، نحن كنا بالمركز القديم نتمرن ونلعب رياضة، لكن بسبب القصف، دمرت كل ألعابنا، أنا ما كنت بالمركز وقت القصف، أصلاً المركز صار على الأرض، وحاليا نحن قاعدين بهذا المركز الجديد، هون ما عم نتسلى، بس عم نتعلم، أنا عم أتعلم إنكليزي، وعم أعمل دورة خط عربي”.

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...