بانياس البحر والجبل

الموقع

تقع مدينة بانياس على خليج صغير في الساحل السوري، يطل على البحر الأبيض المتوسط، وهي تابعة إدارياً لمحافظة طرطوس التي تبعد عنها حوالي 38 كم، وتعد من أكبر المناطق التابعة لها، كما أنها تبعد عن محافظة اللاذقية حوالي 50 كم، وتتميز المدينة بموقعها الجغرافي وقربها من البحر والجبل.

قلعة المرقب

التسمية

تغير اسم المدينة على مرّ العصور فقد سميت في العصر الروماني بالانيا ومن ثم بُلنياس، لتتحول إلى ليوكاس في العصر البيزنطي، أما الصليبيين فقد أسموها فاليني، ليستقر العثمانيون على تسميتها بانياس.

أما اسم بانياس فيعني (بلدة قلعة المرقب)، وهو اسم مشتق من اسم المنطقة في العصر الروماني. أما اسم المدينة القديم (بالانيا أو بُلنياس) فيعني (الحمامات الرومانية)، ويذكر أنه تم العثور على أثار حمامات رومانية قديمة على ضفاف الأنهر القريبة من المنطقة.

وفي وقتنا الحالي يطلق عليها اسم “بانياس الساحل” للتفريق بينها وبين منطقة “بانياس الجولان”.

أهم معالم المدينة

قلعة المرقب

تعتبر من أهم المعالم الأثرية التابعة لمدينة بانياس، تبعد عنها 5 كم، تم بناؤها للمرة الأولى سنة 809 م، في العصر العباسي زمن الخليفة هارون الرشيد، ثم أُعيد بناؤها سنة 1602 على يد رشيد الدين الإسماعيلي، واكتسبت القلعة شهرتها عبر التاريخ ولا سيما في حقبة الحروب الصليبية، بسبب مناعتها وحصانتها وصعوبة الاستيلاء عليها، حيث لم ينجح صلاح الدين الأيوبي ولا الظاهر بيبرس من استعادتها من الصلبيين، حتى عام 1285م عندما قام السلطان قلوون بفتحها واستعادتها، وأمر بتحصينها أكثر من ذي قبل.

خان بيت مجبور أو خان الأرمن

خان بيت جبور أو خان الأرمن كما كان يعرف فيما مضى هو خان أثري يقع في مدينة بانياس، تبلغ مساحته حوالي 1000 متر مربع، ويشبه في طرازه المعماري البيوت الدمشقية القديمة.

بني الخان قبل عدّة قرون، وقد كان وقتها نزلاً ينزل فيه زوار المدينة القادمون من الخارج، من طلبة العلم على الأرجح، واكتسب اسم خان الأرمن لنزول الأرمنيين فيه فترةً من الزّمن، ثم استمتلكته عائلة بيت جبور بدءاً من مطلع الخمسينيات، فنُسِبَ إليها واليوم باتَ نافذ عزيز أحمد ابن المالك السّابق من عائلة بيت جبور هو المقيم الوحيد في الخان.

نهر بانياس

وهو عبارة عن نهر ساحلي قصير يمر بمدينة بانياس، ويغذي هذا النهر نبع غزير الموجود في جبال الساحل السوري.

يعد من أهم المنتزهات والمقاصد السياحية لأبناء المنطقة، حيث أن المطاعم السياحية والمقاهي منتشرة على ضفاف النهر.

مرفأ بانياس

هو مرفأ ساحلي يقع في مدينة بانياس، وهو أحد المرافئ الثلاث الوحيدة الموجودة في سوريا، وله أهمية كبيرة في تصدير النّفط، إذ ينتهي إليه خط أنابيب كركوك بانياس لنقل النّفط من العراق وتصديره إلى الخارج عبر البحر المتوسط إلى الأسواق الأوروبية، كما يضم الكثير من زوارق الصيد والنزهة والزوارق الرياضية واليخوت السياحية، حيث تبلغ طاقة المرفأ الاستيعابية نحو 600 زورق، وهو يستوعب السفن الصغيرة البالغ غاطسها 4.5 أمتار، ويبلغ طول أرصفة المرفأ الإجمالي 1,455 متراً.

مصفاة بانياس

وهي مصفاة لتكرير النفط تقع شمال مدينة بانياس الغربي، وهي واحدة من مصفاتي النفط الوحيدتين في سوريا، إلى جانب مصفاة حمص، إذ تنتج وبحسب إحصائيات سابقة حوالي 130,000 برميل يومياً، وتم افتتاحها بشكل رسمي ونهائي في 21 آذار سنة 1982.

دوار المحطة

دوَّار المحطة الحرارية أو دوَّار محطة البلدية وحديثاً ساحة الحرية، هي إحدى الساحات الرئيسية في مدينة بانياس، تقع على مقربةٍ من المحطة الحرارية، اشتٌهِرت الساحة بأنها كانت موقع أول مظاهرات الثورة السورية في بانياس، التي بدأت من جامع الرحمن  بقيادة إمامه أنس عيروط وبمشاركة 3,000 شخص، ساروا إلى الساحة واعتصموا فيها لعدَّة ساعاتٍ وأذاعوا منها عدة مطالب إلى أمن الدولة، وفيما بعد أصبحت الساحة رمزاً للثورة بالمدينة، وأصبحت تسمَّى ساحة الحرية.

الحياة الاجتماعية في بانياس

عاش أهالي مدينة بانياس في ستينات وسبعينات القرن الماضي، حياةً اجتماعية تميزت بالتسامح الديني والطائفي، بحكم أن سكان المنطقة والقرى المحيطة كانوا ينتمون إلى طوائف وأديان مختلفة، فقد ضمت المنطقة الطائفة السنية والعلوية بالإضافة إلى بعض القرى الذي ينتمي أبناؤها إلى الديانة المسيحية، كما شهدت المدينة في نفس الحقبة حركة من الانفتاح والحرية، فقد كان من الطبيعي جداً أن تشاهد الفتيات والنسوة يركبن على الدراجات الهوائية (البسكليت)، أو يدخن السجائر في الشوارع العامة.

كما أن الحياة في تلك الفترة من الزمن كانت بسيطة وسهلة بحكم أن المدينة لم تكن بنفس حجمها في يومنا هذا، فكان جميع أهالي مدينة بانياس، يعرفون بعضهم البعض، لدرجة أنه كان باستطاعتهم التكلم مع عامل السينما لمشاهدة فيلم معين من اختيار الجمهور، حتى أن عامل مقسم الهاتف (السنترال)، كان يعرف جميع بيوت المدينة، فلم تكن بحاجة لحفظ أرقام الهواتف، ما عليك سوى الاتصال بعامل المقسم وطلب التحدث إلى بيت أبو علي أو أبو محمد.

وكانت تعد بانياس من أكثر المدن السياحية في سوريا، بسبب طبيعتها الخلابها التي جمعت بين البحر والجبل والنهر والغابات، كما أنها كانت مشهورة بكثرة انتشار المياه العذبة في جميع أراضيها حتى على البحر، فقد كان أهالي المنطقة عندما يخرجون إلى البحر للتنزه، يقومون بحفر رمال الشاطئ لاستخراج المياه العذبة والباردة ويضعون فيها البطيخ حتى يبرد.

إلا أن هذه الحياة لم تستمر ليومنا هذا ولا سيما في فترة الثمانينات، وخاصةً من بعد استلام نظام البعث زمام السلطة في سوريا، فبسبب التهميش الذي مارسه على طوائف دينية معينة، بدأت النعرات الطائفية تظهر بين أبناء المنطقة، حتى أن طبيعتها الخلابة التي كانت تشتهر بها بدأت تفقدها بسبب مصفاة النفط القريبة من المدينة.

كما أن بانياس من أول المدن التي شاركت بالثورة السورية، فقد شهدت الشوارع والساحات العامة في المدينة مظاهرات حاشدة سنة 2011، وتعرضت المدينة إلى مجازر وحملات اعتقال وإعدامات ميدانية، قامت بها القوات والميليشيات التابعة للنظام بحق أبناء المنطقة، ولعل أشهرها حملة الاعتقال الجماعي في قرية البيضاء.

أشهر الأكلات في بانياس

تشتهر مدينة بانياس مثل غيرها من المدن الساحلية بالسمك، ولكن ما يميز المنطقة هو توفر أنواع مختلفة من السمك البحري والنهري، وتعد أكلة السمكة الحرة من أكثر الأكلات شيوعاً في المنطقة.

ومن الطبخات المنتشرة في المنطقة أيضاً البرغل مع الحمص، وهو طبق شعبي انتشر سابقاً بين الطبقات الفقيرة من شرائح المجتمع السوري، أثناء الاحتلال العثماني، فكان الأهالي يستعيضون بالغربغل بدلاً عن الرز الذي كان ثمنه مرتفعاً، والحمص بدلاً عن اللحم والدجاج لذات السبب.

إلا أن طبخة البرغل مع الحمص في يومنا هذا، باتت تطبخ في الأعراس على شكل مناسف، ويتفاخر الأهالي بتزيينها باللحم والدجاج بالإضافة إلى المكسرات الفاخرة.

 قصص وأساطير تاريخية

برج الصبي

هو معلم أثري يتبع لقلعة المرقب بالقرب مدينة بانياس، شُيِّد أثناء عهد الحملات الصليبية كبرج للمراقبة يقع على مسافة كيلومترين غربيّ القلعة، وتوجد أسطورتان حول أصل تسمية برج الصّبي:

الأسطورة الأولى تقول: أنّ ابن ملكٍ من ملوك الساحل أراد تقليد قلعة المرقب الخاضعة لحكم والده، فشيَّد البرج، ونُسبَ إليه.

فيما تقول الأسطورة الثانية: أنّ التسمية كناية عن كون قلعة المرقب هي الأم، والبرج هو الابن الصبي.

وادي جهنم

واسمه الحقيقي وادي الهنيدي أو نهر جوبر، إلا أنه معروف لدى أغلب الشعب السوري باسم وادي جهنم.

حيث اكتسب اسمه هذا منذ القدم، بسبب مجموعة من الأساطير والخرافات المتداولة بين أبناء المنطقة، التي تقول بأن الوادي مسكون بالجن والأشباح، الذي تستطيع سماع أصواتهم الخارجة من الوادي عندما يحل الليل ويعم الظلام والهدوء، وأن من يدخل الوادي لايخرج منه على الإطلاق.

ومع مرور الوقت تم اكتشاف أن الأصوات المنبعثة من الوادي في الليل ليست إلا أصوات الصدى، فعمق الوادي الذي يبلغ 700 متراً، وبزاوية انحدار تقدر بـ70 درجة، وكثرة الكهوف الموجودة في الوادي كانت سبباً لصدور هذه الأصوات، كما أن وعورة الطريق التي تصل إلى نهاية الوادي كانت سبباً بفقدان العديد من أبناء المنطقة لأرواحهم.

حي القصور

وهو عبارة عن منطقة سكنية كبيرة تحتل الواجهة البحرية لمدينة بانياس، وتعد المنطقة الأكثر غلاءً وجمالاً في المدينة، إلا أنها خالية من القصور.

واكتسب الحي هذا الاسم أثناء فترة الاحتلال العثماني، عندما قرر آغا المنطقة محمد الجندي أن يبني قصرأ ضخماً وسط بساتينه، وبقي أكثر من عشر سنوات وهو محتار في مكان إقامة القصر، بسبب أخذه بكلام بعض المشعوذين والدجالين ممن يدعون تعمقهم بالدين، حيث توفيالآغا قبل تحقيق حلمه.

ومن وقتها أصبحت هذه المنطقة تدعى بمنطقة القصور، وذلك لتعدد الأماكن التي وضعت فيها البدايات التأسيسية لقصور الآغا رغم أنه لم يتم إتمامها، وقد مرت الأيام على هذه المنطقة وهي تحمل هذا الاسم، حتى تم تسميتها حكومياً بـحي القصور، وهي تسميتها الحالية.

نبذة عن الكاتب

محرر الموقع

Loading Facebook Comments ...