الطبقة، الثورة: الحلم الشيوعي الضائع

الموقع

تقع مدينة “الطبقة” أو “الثورة” في شمال سوريا، وهي تابعة إدارياً لمحافظة الرقة، حيث أنها تبعد عنها 55 كلم باتجاه الغرب، كما تبعد عن محافظة حلب 150 كلم باتجاه الشرق، كم أن موقعها على الضفة اليمنى لنهر الفرات أعطاها أهمية تجارية وزراعية على مر التاريخ.

التسمية

يطلق على هذه المدينة اسمان الأول وهو الطبقة، وهو اسم اكتسبه القسم القديم من المدينة على مر التاريخ، كما أنه الاسم المتعارف عليه والأكثر تداولاً بين عامة الشعب.

أما الثاني فهو “الثورة”، وهو الاسم الرسمي في الدوائر الحكومية، الذي تم إطلاقه مؤخراً على المدينة، وذلك نسبةً ل”ثورة” الثامن من آذار، الذي قام بها نظام البعث سنة 1963، حين تسلم الحكم في سوريا.

أهم معالم المدينة

سد الطبقة أو سد الفرات

ويعد من أهم معالم المدينة، حتى أنه كان السبب الأساسي من بناء القسم الحديث من المدينة، وهو من أهم السدود في سوريا والوطن العربي، بدأت فكرة بناء السد سنة 1955، إلا أنها توقفت أثناء الوحدة بين سوريا ومصر سنة 1958.

وبعد استلام حزب البعث السلطة في سوريا، تم الاتفاق مع الاتحاد السوفيتي سابقاً على تمويل مشروع بناء السد وتنفيذه، حيث بدأ الخبراء والفنيون السوفيات بمشاركة مع بعض الكوادر السورية ببناء السد سنة 1968، وتم الانتهاء من بنائه سنة 1978.

قلعة حعبر

تتربع القلعة فوق هضبة كلسية هشة على شكل جزيرة داخل نهر الفرات، ويحيط بها سوران ضخمان يضمان بينهما حوالي 35 براجاً دفاعياً للقلعة.

تنسب القلعة إلى “جعبر بن سابق القشيري” الذي كان يلقب بسابق الدين، ولا توجد معلومات تاريخية كثيرة عنه، وذلك في القرن الحادي عشر الميلادي.

إلا أن بعض المؤرخين قالوا أن هذه القلعة تعرف قل نسبتها إلى جعبر “بالدوسرية”، نسبةً إلى “دوسر غلان النعمان بن منذر” وأن تاريخيها يرجع إلى ما قبل الإسلام.

تم تدميرها على أيدي المغول عام 1260م، وتم إعادة إعمارها سنة 1334م في عصر السلطان المملوكي “الناصر بن قلاوون”، بعد ذلك اخذت مكانة القلعة تضعف تدريجياً، حتى عفى عليها الزمن وأصبحت مرتعاً لأبناء القبائل وماشيتهم.

باتت تحوي القلعة في يومنا هذا واحد من أهم المتاحف في سوريا، وهو متحف “قلعة جعبر” الذي تم افتتاحه سنة 1973، على أحد أبراج القلعة وهو “برج عليا”، ويضم المتحف الكثير من الأثار التي تم اكتشافها داخل القلعة.

الحياة الاجتماعية في الطبقة

قبل نهاية سبعينيات القرن الماضي، لم تكن مدينة “الطبقة” أو “الثورة” في نفس المكانة التي باتت عليها لاحقاً، فقد كانت عبارة عن قرية متواضعة على طرف نهر الفرات تقتصر على الزراعة والتجارة المائية، إلا أن قرار إنشاء “سد الفرات” أو الذي بات يعرف “بسد الطبقة” لاحقاً بالقرب منها أعطاها أهمية كبيرة، وذلك بسبب اختيارها لبناء مدينة جديدة فيها، لتكون مخصصة لاستقبال المهندسين والفنيين والعمال وعوائلهم الذين سيعملون على بناء السد.

إشراف الروس أو خبراء ومهندسين الاتحاد السوفياتي سابقاً على تنفيذ المدينة، جعل منها من اكثر المدن حداثة في سوريا، فقد تم تقسيمها إلى ثلاث أحياء رئيسية تحوي على مرافق عامة جديدة وحديثة ومتنوعة مثل المدارس والمراكز الثقافية والاجتماعية.

كما أن وجود الخبراء والمهندسين السوفيات الذين كانوا مسؤولين بشكل مباشر على بناء “سد الفرات”، جعل منها مقصداً للمهندسين الشيوعيين السوريين، وذلك كنوع من المضي قدماً في تحقيق حلمهم بإشراف الإتجاه اليساري الشيوعي في البلد، على مشروع مهم كمشروع بناء السد، إلا أن الحلم لم يكتمل وخاصةَ بعد أن استلم نظام البعث زمام الحكم في سوريا، فلم يقتصر الأمر فقط على إقصاء بعض المهندسين الشيوعيين الذين كانوا يشغلون أماكن إدارية أثناء فترة بناء السد من مناصبهم فحسب، وإنما قام بنسب هذا المشروع إلى إنجازاته عندما قام بما يسمى بالحركة التصحيحية سنة 1970م، بقيادة الرئيس السوري السابق “حافظ الأسد”.

كما أن المدينة كانت مقصداً أيضاً للمهندسين والعمال غير الشيوعيين، وذلك بسبب الأجر المرتفع الذي كان يتقاضاه المهندس العامل في مدينة “الطبقة”، فبحسب ماذكر الكاتب “أكرم الأنطاكي” الذي عاش في مدينة “الطبقة” أثناء فترة إنشاء السد، في كتابه “بدايات عملية متعثرة”، فقد كان المهندس المتخرج حديثاً يتقاضى حوالي 500 ليرة سورية (حوالي 150 دولار) للشهر الواحد، في أي دائرة حكومية في العاصمة “دمشق”، بينما على ضفاف نهر الفرات فكان يتقاضى حوالي 800 ليرة سورية (حوالي 250 دولار) للشهر الواحد.

حلقة “أيام اللولو”: (مدينة ولدة بأيام اللولو)

أشهر الأكلات في مدينة “الطبقة”

لا توجد أكلات أو طبخات تشتهر بها بشكل منفرد مدينة “الطبقة”، فأغلب الأكلات انتشاراَ فيها في نفس الاكلات والطبخات المنتشرة بمنطقة الجيرة بشكل عام، وبمحافظة “الرقة” القريبة عليها بشكل خاص، مثل أكلة “الثرود” أو “السياييل” أو “الحبية” وهي أكلة شعبية مشهورة، تحضر من لبن الشنينة والقمح المقشور والمجروش مع اللحم.

إلا أن تجارة الأسماك كانت منتشرة جداً في المنطقة بسبب وجود “سد الفرات”.

حلقة فتوش: الرقة، أكلة الجيكا

قصص وأساطير تاريخية عن المدينة

قصة “جعبر” قطاع الطرق

تنسب القلعة إلى “جعبر بن سابق القشيري”، الذي لاتوجد معلوات تاريخية دقيقة عنه أو عن نسبه، إلا أن الرواية تقول أن “جعبر” كان لص وقاطّع طرق، يقوم بالهجوم على القوافل التجارية ويقوم بسرقتها،أو يقوم بقطع الطرق على المسافرين ليقوم بسلبهم ممتلكاتهم، ثم يعود للإختباء في القلعة، مع العلم أنه كان شخص أعمى.

نبذة عن الكاتب

محرر الموقع

Loading Facebook Comments ...