السويداء بأهلها

الموقع

تقع محافظة “السويداء” على نقطة حدودية مهمة جنوب سوريا، بين حوض دمشق من الشمال ومرتفع الأردن من الجنوب، ومن الشرق مرتفع الرطبة ومن الغرب سهول حوران.

التسمية

“السويداء” وهي تصغير لكلمة “سوداء”، كما ذكر “ياقوت الحموي” في كتابه “معجم البلدان”، وكان اسمها زمن الأنباط “سودا” أي السوداء الصغيرة، لأن المدينة بنيت بالحجارة البركانية السوداء.

كما أن اسمها اليوناني “سوآدا”، وكانت تدعى أيام الرومان “مكسيميانولوليس” أي بلدة مكسيميان.

أهم معالم وأثار المحافظة

مدينة “شهبا”

تقع جنوبي مدينة “دمشق”، وتبعد عنها مسافة 90 كم، وهي مسقط رأس الامبراطور فيليب العربي الذي حكم روما بين عام 244 و249م، ومن آثار هذه المدينة: داره بمعنى قصر، وتحوي اليوم على متحف الفسيفساء، ومسرح شهبا، و معبد (كليبة) شهبا، وحمامات شهبا.

مدينة “صلخد”

سميت قديماً باسم “سلخة” و”صَرْخد”، وتقع على مسافة 34 كم جنوب شرقي السويداء، وأهم آثارها: القلعة الأيوبية التي بناها الأنباط وجدّدها الأيوبيون، مئذنة صلخد، آثار قبور أيوبية، وحجارة مكتوبة بالخط العربي.

بلدة “قنوات”

سميت أيضاً “كاناثا” أو “كيناث” أو “نوباه”، وأقدم المكتشفات القديمة فيها أدوات حجارة صوانية تعود للعصر الحجري، وأهم الآثار الموجودة فيها: السراي الأثرية (مجمع المعابد والكنائس)، معبد إله الشمس، معبد الإله زيوس، معبد إله المياه، ومسرح قنوات الصغير (الأوديون).

نبع ومغارة “عريقة”

تقع المغارة بالقرب من نبع “عريقة” في قرية “عريقة”، وتعد من أهم المغارات الموجودة في سوريا، وهي مغارة كلسية بركانية تشكلت قبل حوالي 450 ألف سنة حسب ما أكد الباحثون، وهي عبارة عن ثلاثة مغر وكهوف يتراوح طول الواحد منهم ما بين ال440 إلى 450 متراً، يفص بينها سراديب وتشكيلات صخرية نحتت بسبب العوامل الطبيعية.

حلقة فتوش: أكلة العويشة ومشروب مغلي البهار

منطقة “ظهر الجبل”

وهي من أهم المقاصد السياحية لجميع أبناء المدينة والمحافظات الأخرى، وذلك خلال الفصلين: الصيف بسبب الهواء العليل والنقي، والشتاء بسبب تراكم الثلوج والمناظر الخلابة، وتقع منطقة “ظهر الجبل” على قمم جبلية عالية بالقرب من المدينة، تنتشر فيها كروم العنب والتفاح وينابيع المياه العذبة بالإضافة للعديد من المطاعم السياحية.

الحياة الاجتماعية في “سويداء”

تتميز محافظة “السويداء” بتمسك أهلها وأبنائها بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، كالكرم والجود وحسن الضيافة، وتعد المضافة (وهي مكان مخصص لاستقبال الزوار) ركن أساسي في منازل أهالي المنطقة، فمن الصعب وجود منزل دون مضافة مهما كانت الحالة الاقتصادية لصاحب المنزل. كما تعد القهوة المرة المشروب المعتمد لاستقبال الضيوف عند قدومهم، مع جميع التقاليد المتعلقة بضيافة القهوة المرة كالفناجين المخصصة لها، والمهباج، والمحمصة، ودقاقة الهيل…….

حتى أن الزي التراثي القديم لأبناء المنطقة مازال منتشراً لحد يومنا هذا، ويمكنك مشاهدة بعض الأشخاص يرتدونه أثناء تجوالك في شوارع المدينة، ولكن ما يميز اللباس التراثي في المنطقة، هو أن الطربوش يُستخدم في لباس النساء التراثي، وليس للرجال كما هو معتاد، وحتى في وقتنا الحالي بات يستخدم في لباس العرائس في حفلات زفافهم.

ولهذه المنطقة تراثها الموسيقي الخاص، فيتميز أبناء المنطقة بغنائهم “الجوفية” التي طغى عليها الطابع الثوري وخاصةً بظل وجود الكثير من الجوفيات، التي تمجد البطولات التي قدمها أبناء المنطقة مع قائدهم “سلطان باشا الأطرش”، الذي كان أحد قادة الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي.

إلا أن هذا لا يلغي الحضارة والتمدن المنتشر في المنطقة، فمقاهي الإنترنت والكفتريات والمطاعم منشرة بكثرة في المدينة، كما أن الفن والموسيقى يشغل حيزاً كبيراً في حياتهم اليومية، وتعتبر الراحلة “اسمهان”، بالإضافة إلى أخوها الراحل “فريد الأطرش”، مفخرةَ لأبناء المنطقة.

أشهر الأكلات في “السويداء”

تشتهر محافظة “السويداء” مثل جميع مدن وبلدات سهل حوران بمنسف “المليحي”، وهو عبارة عن منسف من البرغل والكبة المضاف إليها خليط من السمن العربي واللبن الرائب المخثر، كما يحوي على قطع من لحم الخاروف المقطعة والمطبوخة، ويتم تزيّنه بالسمن العربي والمكسرات.

ومثلها مثل أغلب المدن السورية تتشارك بانتشار أكلة معينة ولكن مع اختلاف بالتسمية، مثل أكلة “اللزاقيات”، والمتعارفة عليها باسم “السيالات” في محافظة “حماة” ومدينة “السلمية”.

إلا أن المنطقة تشتهر بأكلة شتوية بحتة يطلق عليها لقب “مثلجات الشتاء”، وتدعى “البقسمة” وهي عبارة عن ثلج طبيعي يتم جمعه من الأرض أثناء تساقط الثلوج ويتم دقة وخلطه مع دبس العنب المنتشر بكثرة في المنطقة.

قصص وأساطير تاريخية

دوار أو ساحة “المشنقة”

وهو دوار مروري على أحد الطرقات في مدينة “السويداء:، يوجد بداخله قوس تاريخي روماني، هناك الكثير من الحكايا الشعبية حول أصل تسمية القوس بهذا الأسم، حيث يروى على لسان السكان في الجبل أن آل “الحمدان”، وهي أول عائلة سكنت وقبضت على مقاليد الحكم في مدينة “السويداء” في القرن الثامن عشر، حيث كانوا يشنقن معارضيهم على هذا القوس أيام العثمانيين، إلا أنه لا يوجد وثائق تاريخية تؤكد هذه الأحداث.

بنو معروف

وهو اسم يطلق على أبناء المنطقة والذين ينتمون بغالبيتهم من الطائفة الدرزية، ويعتقد الباحثون أن اسم “بنو معروف” هو اسم قبيلة عربية اعتنقت المذهب الدرزي في بداية ظهوره.

فيما يقول آخرون أنه لقب ودلالة عن أهل المعرفة والخير، بحكم أن الديانة “الدرزية” قائمة على بعض المعتقدات والنظريات الفلسفية.

حلقة حوار سوريالي: فادي عزام

نبذة عن الكاتب

محرر الموقع

Loading Facebook Comments ...