سلمية مدينة السلام

الموقع

تقع مدينة سلمية في المنطقة الوسطى من سوريا وتتبع إدارياً لمحافظة حماه، وتبعد عن مدينة حماه حوالي 30 كم. وجعل منها موقعها الجغرافي مقصداً لكل مسافر متجه إلى مدن ومحافظات سوريا الشمالية كالرقة ودير الزور والقامشلي وغيرها. كما أن قربها من بادية الشام، جعل منها مركزاً تجارياً مهماً لعشائر وقبائل البدو القاطنين في المناطق المحيطة بها.

التسمية

اختلف المؤرخون على سبب تسمية المدينة

– حسب مصادر تاريخية يرجح أن اليونانيين أطلقوا اسم “سلاميس” على المدينة، ومع مرور الوقت تغير ليصبح “سلمية”، وسلاميس هو اسم مدينة يونانية تقع على بحر إيجه، تتوافق بشكل كبير من حيث الشكل والمناخ مع مدينة سلمية.

– كتب ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان، أنه بعد ما أنزل الله العذاب على أهل “المؤتفكة”، قرر أن ينقذ حياة مئة شخص منهم فقط، وهم من نزحوا إلى منطقة السلمية وعمروها وسكنوا فيها، ليتم تسمية المنطقة باسم “سلم مائة” ومع الزمن تحولت إلى “سلمية”.

– حسب أبحاث وبعثات تنقيب عن الأثار، وجد العديد من الخرائط والوثائق التاريخية الخاصة بالمنطقة، تحمل اسم “إيريني بوليس” ويعني “مدينة السلام” باللغة الإغريقية، وتم تحويله إلى “سلمية” مع مرور الزمن.

– فيما تقول الرواية الشعبية التي يتداولها أبناء المنطقة، أنه بالسابق وبسبب وفرة المياه العذبة في هذه المنطقة، تم إطلاق اسم “سيل مياه” أو بالعامية “سيل ميه”، وحُرف الاسم فيما بعد ليصبح “سلمية”.

– – – –

أهم معالم المدينة

قلعة شميميس

تبعد عن المدينة مسافة 5 كم، يحيط بها خندق بعمق 15 متراً، تم حفره كحماية للقلعة من الغزات في السابق، تحتوي في داخلها على بقايا قبب من الطين كانت تعد مسكناً للجنود، وبئر ماء ضخم يغذي القلعة، وبئر أخرى للتموين مصقولة من الداخل بملاط من الكلس والطين.

قامت ببنائها أول مرة أسرة “شميسغرام”، أمراء حمص في أواخر العهد الهلنستي وبداية العهد الروماني، هدمها الفرس أثناء اجتياحهم لبلاد الشام، وأعيد ترميمها في عهد “شيركوه الأيوبي” أمير حمص.

قلعة شميميس
قلعة شميميس

المدرسة المهنية الثانوية الزراعية

وتعد أول مدرسة زراعية في سوريا تأسست سنة 1910، وكان يرتادها طلاباً من مختلف المحافظات السورية، والبلدان العربية المجاورة مثل: فلسطين، الأردن، العراق ولبنان، وتخرج منها العديد من الشخصيات التي ساهمت بالنهضة الفكرية والاجتماعية والسياسية في المنطقة، مثل: الرئيس السوري السابق “أديب الشيشكلي”، الكاتب “محمد الماغوط”، الشاعر “أحمد الجندي” والكاتب والمؤرخ اللبناني “وصفي زكريا”.

معمل البصل

تم بناؤه على أطراف المدينة، ويعد من أهم معالم المدينة لأنه معمل البصل الوحيد ليس فقط في سوريا وإنما في العالم العربي، وفي الوقت الحالي تم تخصيص قطعة من الأرض بجانبه لتكون المنطقة الصناعية في المدينة، يعمل فيه العديد من أبناء المدينة ويوفر فرص عمل موسمية لأبناء القرى المحيطة بالمدينة، يقوم بانتاج البصل المجفف وبعض أنواع البقوليات، بالإضافة إلى الخضار المجففة، والبرغل والفلافل.

مقام الإمام اسماعيل

أو “معبد زيوس” في السابق الذي قام ببنائه اليونانيون، ولكن في العصر الروماني تم تحويله إلى “معبد جوبتر”، أما في العصر البيزنطي فقد تم تحويله إلى كنيسة مهمة تتبع لها أكثر من 42 كنسية موجودة في المنطقة، وبعد أن هُدم أكثر من مرة على مر السنين، قام الأمير “خلف بن ملاعب” ببنائه مرة جديدة ولكن على شكل مسجد، وعُرف باسم “المسجد ذي المحاريب السبعة”، وأخر ترميم له كان سنة 1993، ويحتل هذا المسجد مكانة دينية مهمة بالنسبة لسكان المدينة، الذين يقصدوه باستمرار لتقديم أضاحي العيد وتوزيع المساعدة على المحتاجين كنوع من الزكاة.

القنوات الرومانية

وهي عبارة عن أقنية مخصصة لنقل المياه وتوزيعها على مناطق مختلفة، تم بناؤها في العصر الروماني، ويذكر المؤرخون أن عددها بلغ ثلاثمئة وستون قناة، موجودة ما بين مدينة “سلمية” وريفها الممتد من قرية “الكافات” غرباً، إلى قرية “الشيخ هلال” شرقاً، ومن أشهر هذه الأقنية التي تم كشفها خلال التنقيب على الأثار “قناة العاشق”.

ساحة سلمية

تعتبر العصب الأساسي للحياة في مدينة “سلمية”، فهي نقطة الوصل بين أحياء المدينة، ومنها يتفرع أهم الطرق والشوارع في المدينة، مثل: “شارع حماه”، “شارع حمص” و”شارع الثورة” وهو المركز التجاري في المدينة.

كما أن وجود بناء النفوس الحكومي أو “السريا” بالقرب من الساحة زاد من أهميتها، بالإضافة إلى وجود معلم أثري مهم جداً بالقرب من الساحة، وهو “الحمّام الروماني”، والذي يتميز بقواعده ومدخله الروماني، وبقببه الإسلامية.


– – – –

الحياة الاجتماعية في “سلمية

على الرغم من طغيان الطابع المدني أكثر من الريفي على المدينة، إلا أنك تسطيع أن تلاحظ أن سكان “السلمية” يميلون في عاداتهم وتقاليدهم إلى الطابع الريفي، فعلى الرغم من انتشار السيارات بشكل واسع في المدينة، إلا أن أغلب سكان المدينة يفضلون استخدام “الموتورات” أو “الموتسيكل”، كما انه من الطبيعي جداً مشاهدة أحد الرجال في السوق وهو يرتدي اللباس التقليدي للمنطقة، كالجلابية، والحطة والعقال.

ومع انتشار واسع لمقاهي الانترنت والكافيتريات والمطاعم و “المولات” مؤخراً في المدينة، إلا أن التخيّم والصيد في البادية، مازل الهواية المفضلة لدى أبناء المدينة، حتى أن الموسيقى المفضلة والأكثر استماعاً في المدينة هي الموسيقى والأغاني العراقية، أو الأغاني ذات الطابع البدوي، كما أن “الربابة” تعد من أكثر الآلات الموسيقة المفضلة في “سلمية”، ومن أهم المطربين الشعبيين في المدينة: “صادق حديد” و”وليد زينو”.

خرج منها مفكرون ومثقفون كثر مثل: “محمد الماغوط”، “علي الجندي”، “أكرم القطريب”، “عارف تامر”، “إبراهيم فاضل”، “سامي الجندي”، “فايز خضور” وغيرهم من الاسماء المهمة.


– – – –

أشهر الأكلات في سلمية

تتشارك مدينة “سلمية” بعدة أكلات مع مدن ومناطق سورية أخرى مع اختلافات بالتسمية، مثل أكلة “القريموطة”، وهي عبارة عن برغل منقوع ومضاف إليه مجموعة من الخضروات بالإضافة إلى الليمون، ويأكل أحيانأ بأوراق العنب ليزيد من طعم الحموضة، و”القريموطة” موجودة في مدن سورية أخرى ولكن بأسماء مختلفة مثل “السفسوف”، “مجبولة”، “إيتش” أو غيرها من الأسماء.

أو أكلة “الملقسة”، أو المعروفة في مناطق أخرى باسم “الغندير”، وهي أيضاً عبارة عن كرات من البرغل المطبوخ مع الثوم والليمون أو أحياناً الحصرم.

ولكن هناك بعض الأكلات المختصة فيها مدينة السلمية فقط، مثل أكلة “المعاجيق”، وهي عبارة عن لحمة مفرومة مع العجين، مع خلطة سرية تحوي مجموعة من التوابل، وخليط من الخضار، بالإضافة لكمية كبيرة من الدهن، ثم توضع في الفرن ليتم شويها، وتنتشر مطاعم بيع المعاجيق في المدينة بشكل كبير.

أما العنصر المفاجئ في المطبخ السلموني فهو أكلة “اللووف”، وهو نبات يعرف بأنه سام وخطير جداً إذا قام الإنسان أو الحيوان بتناوله وقد يؤدي إلى الوفاة.

إلا أن أهالي مدينة “سلمية” كان لهم وجهة نظر مختلفة عن هذه النبتة، التي ينتظرون موسم حصادها من سنة لأخرى حتى يستطيعون تناولها، فهي تنمو لفترة قصيرة بعد هطول الأمطار، ليقوموا بقطفها وطبخها لساعات طويلة، قد تمتد لعشر ساعات و أحياناً أكثر ليتم التخلص من سمومها، ويضاف إليها الحمص المسلوق.

قصص وأساطير تاريخية

سلمية مدينة السلام

بحسب دراسة للأديب والراحل ابن مدينة سلمية، الدكتور “سامي الجندي”، والذي كتب بها نقلاً أيوب الراهب: “كانت سلمية من مدن السلام السبعة في زمن الإمبراطورية البيزنطية، حتى أنه إذا دخل أي مجرم إلى داخل أسوارها، توقفت الشرطة أو الحرس عن ملاحقته، كما كانت ملجأً لجميع الهاربين خوفاً من الظلم، واختارها الملك “أنطيوخوس الثالث” السلوقي، منتجعاً وملجأً أخيراً لابنته “سلامنياس” عندما اصيبت بمرض السل، وقام يتسمية المدينة على اسمها بعد أن فارقت الحياة، وبعد هذه الحادثة قام الكثير من الناس بإطلاق اسم “بلد الموت النبيل” على هذه المدينة.

قناة العاشق

وهي إحدى الأقنية الرومانية الأثرية القديمة عمرها 2000 سنة، والتي تم اكتشافها من خلال التنقيب على الأثار، لكن أهمية هذه القناة تأتي من الأسطورة القديمة المتعلقة بها، والتي تم تأكيدها فيما بعد عدد من خلال الدراسات والتحاليلات التاريخية، والتي تتحدث عن: ” قصة العشق التي عاشها أحد أمراء منطقة “سلمية” في القرن الأول الميلادي، مع ابنة ملك منطقة “أفاميا”، وكان حب من طرف واحد، من طرف الأمير، وعندما تقدم الأمير لخطبة الأميرة، اشترطت عليه الأميرة أمراً تعجيزياً في ذاك الوقت، وهو أن يمد قناة لنقل المياه من نبع “عين الزرقاء”، والموجدة داخل جبل يحمل نفس اسم النبع في منطقة سلمية، إلى مدينتها “أفاميا”، حيث أن منطقة “سلمية” ترتفع عن سطح البحر 475 متراً، أما “أفاميا” فيبلغ أرتفاعها عن سطح البحر 308 متراً، والمسافة بين المنطقتين تبلغ 80 كلم.

وبسبب الحب الأعمى الذي يحمله أمير منطقة “سلمية” لأميرة “أفاميا”، قام الأمير بتوظيف كل إمكانيات إمارته وعمالها لشق القناة، كما استدعى أفضل المهندسين المعماريين لتصميم القناة، حتى استطاع أخيراً بعد عناء طويل من بناء قناة لجر مياه الري من نبع “عين الزرقاء” إلى “أفاميا”، والتي بلغ طولها 150 كلم، وأخذت شكلاً متعرجاً وهندسياً، وتم إطلاق اسم “قناة العاشق” عليها لهذا السبب.

نبذة عن الكاتب

محرر الموقع

Loading Facebook Comments ...