السباحة راحة – حكواتي سوريالي 179

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود 

– – – –

لما كانت هيا صغيرة، كانت دائما تطلع مع عيلتها على مزرعة بيت جدها، مزرعة حلوة فيها مسبح وكم مرجوحة وزحليطة، وكم شجرة خوخ وتوت ومشمش. ذكريات المزرعة محفورة بعقلها لهلأ، كانو يقضوا هي وولاد عمها أوقات ما بتنتسى، واهم شي انو هالمزرعة كانت الدافع لتتعلم  السباحة.

بلشت هيا تتعلم السباحة متل كل هالولاد، حبت السباحة كتير ولقت حالها فيها، كانت دائما اول وحدة تنزل عالمسبح واخر وحدة تطلع منه، كانت وقت بتصير تحت المي وبتفتح عيونها بتشوف نقاء وشفافية مو ممكن تشوفهن وهي برا، وشوي شوي بتفرغ كل المشاعر السلبية و بتندمج مع المي  لحتى تصير متل نقاءها.

ووقت كبرت هيا شوي وصارت أوعى طلبت من ابوها انه يسجلها دورات سباحة للتعلم كل أنواع السباحة وتصير تسبح باحترافية، بالبداية عارض، لأنه برأيه هي بتسبح منيح وأمورها تمام، بس لما شاف إصرارها رضخ ووافق على مضض. ولما صار عمر هيا 12 سنة خبرتها أمها إنها حامل، وانو في بيبي جديد على الطريق، حيكون أخ ورفيق الها. والفرحة كانت لا توصف، خاصة انو هالحمل صار بعد كتير محاولات وشبه فقدان للأمل. وبعد تسع شهور من التعب والارهاق والانتظار، اجت لحظة الولادة، يلي قلبت الفرحة لغصة وخوف من الأيام الجاية.

الصبي اجى معه متلازمة داون، الدكاترة ما عرفوا أثناء الحمل فكانت المفاجأة بعد الولادة قاسية كتير. كان أصعب شي عالأهل معرفتهم بالطريقة يلي بيتعامل فيها المجتمع فيها عادة هدول الأطفال، طريقة تهميشهم، حقوقهم الضايعة بالحياة، على الرغم من أنه كتار منهن ممكن يعيشوا حياة كتير قريبة على حياة الإنسان الطبيعي. ما كان فيهون ينسوا ابن جيرانون يلي كان ينزل عالحارة، وكيف أمه تبعته بتياب قديمة ومو مرتبة ولا كأنه واحد من ولادها!!!! والولاد يصيروا ينادوله منغولي بدون ما حدا من إخواته يدافع عنه.

عيلة هيا كانوا عيلة متفائلة وطبيعتهن ايجابية، خلال كم شهر بلشوا يقدروا يتعايشوا مع الوضع الجديد، و صارت محبة جود،الوافد الجديد للعيلة، يوم بعد يوم تنغرس بقلوبهم وتكبر. صاروا يحبوا كل شي فيه، حركاته، ضحكاته، نظراته، على الرغم من غرابتها، بس كانت عم تعمللهم مزيج مختلط بين الحزن والسعادة، وبين القوة والخوف. صاروا يتواصلوا مع أهالي أطفال متله ليتبادلوا الخبرات والتجارب يلي مروا فيها العائلات التانية، هالشي ساعدهم على تجاوز كتير من العقبات وتخطي حالات نفسية سيئة بيمر فيها كل اب أو أم لطفل عنده مشكلة معينة.

 

وبمرة من المرات وبوحدة من الطلعات العائلية المعتادة على المزرعة والكل مبسوط، وشي عم يركد وشي عم يسبح، غفلت عينهم عن جود، يلي ركض باتجاه المسبح وزت حاله فيه متل البقيانين، بده يلعب متل غيره من الأولاد. بالبداية ما حدا انتبه، لحد ما صرخ واحد من الولاد “جود عم يغرق!!”

الكلمة رنت رن بأذن هيا وبدون تفكير ركضت وزتت حالها بالمي وانقذته. الموقف عمل خضة كبيرة بالعيلة، بلحظة كان ممكن ابنهم يروح من إيدهم، لكن بنفس اللحظة ولدت فكرة براس هيا، بلشت تدور ببالها ولازم تلاقي الطريقة لتنفذها.

فاقت تاني يوم الصبح وحكت مع إدارة المسبح يلي صارت تشتغل مدربة فيه

– “بدي افتح دورة تعليم سباحة لأطفال متلازمة داون”

كان الموضوع فيو مسؤولية كبيرة، بس بعد أخد ورد وتفكير ونقاش وإصرار من هيا، وافقوا.

هيا كان عندا دافع قوي لخدمة أخوها اولا ولكل مين عنده نفس الحالة، الحادث يلي صار مع جود أثر فيها كتير،وحست انو ما حتقدر تكون رضيانة عن حالها اذا ما نقلت هالمهارة يلي تعلمتها لهدول الاطفال.

وصلوا الاطفال عالمسبح، لبسوا تياب السباحة، شعورهم مختلف وجديد، مبسوطين ومتحمسين، وخايفين، بس مع خوفهن سعيدين بالمكان الجديد.

كانت الطاقة الإيجابية يلي بتعطيها هي المجموعة للمكان ولكل مين موجود ما بتنوصف، قلوب بيضا مجتمعين بدون حقد وبدون غل وبدون كره.

اسبوع ورا اسبوع تآلفوا مع المي والمي حبتهن، استجابة بعضهن اسرع من الباقي، بس الكل مبسوط، والاهل مبسوطين.

حق من حقوقهن وصللهن، تجربة قدروا يعيشوها بتفاصيلها، متلهن متل كل الناس، بس معهن كانت احلى، لأنها أصفى وأنقى

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...