‏6 كتب لا بد من قراءتها لفهم سورية

كثيراً ما يوصف الوضع السوري بأنه “متشابك” أو “معقد”، وصف قد يكون مفهوماً بالنظر إلى حجم المأساة الإنسانية السورية من جهة، وطول أمد الأزمة المتداخلة مع ثورة على النظام واحتراب أهلي وحرب إقليمية من جهة ثانية، بالإضافة إلى كثرة الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين من جهة ثالثة.

قراءة أي من الكتب الستة التالية (أو قراءة أكثر من كتاب منها أو حتى جميعها) تساعد المتابع العادي أو القارئ المتخصص على “تفكيك” و”تبسيط” الشأن السوري والإحاطة به وفهمه

فلّاحو سورية.. أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأناً وسياساتهم

المؤلف: حنا بطاطو

قد يكون من أكثر الكتب المتعلقة بتاريخ سورية المعاصر تأثيراً وشهرة، وفيه يسعى المؤرخ الفلسطيني لتقديم تحليل شامل للشرائح الاجتماعية التي خرجت منها العناصر القيادية في حزب البعث العربي الاشتراكي، وبالأخص الشخصيات التي أمسكت بمفاتيح السلطة العسكرية والأمنية، كما يقدم نظرة معمقة عن تحولات مرحلة الستينات من القرن الماضي، وبالأخص التغيرات التي طالت  القاعدة الاجتماعية للبعث وصعود الوجهاء الريفيين أو القرويين الأقل شأناً وترييف الجيش وبيروقراطية الدولة. ومن ثم يخصص بطاطو قسماً رئيسياً من الكتاب لفترة حكم الرئيس حافظ الأسد.

من الكتاب:

لا بد أولاً من القول بوضوح إن العلويين على مستوى سلك الضباط، وعلى عكس الانطباع واسع الانتشار، لم يكونوا مهمين عددياً بمثل أهمية السنّة قبل عام 1963، واستمدوا كثيراً من قوتهم الحقيقية من صفوف الجيش الدنيا. وبالمعنى الحسابي، كان عددهم كبيراً بين الجنود العاديين، وكانوا موجودين بوفرة واضحة بين ضباط الصف. ومنذ وقت يعود إلى عام 1955ـ بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي، نائب رئيس الأركان، على يد الرقيب العلوي يونس عبد الرحيم تفاجأ العقيد عبد الحميد السراج، رئيس مكتب المخابرات العسكرية، باكتشافه أن ما لا يقل عن 55 في المئة أو نحو من ضباط الصف كانوا من الطائفة العلوية. كيف يستطيع المرء أن يفسر هذا الوضع؟

سورية: الدولة المتوحشة
المؤلف: ميشيل سورا

يصح القول في هذا الكتاب إنه الكتاب الذي دفع كاتبه حياته ثمناً له، فالباحث وعالم الاجتماع الفرنسي ميشيل سورا قضى مريضاً في الثمانينيات في سجون جماعة ستصبح معروفة لاحقاً باسم “حزب الله” دون تقديم أدنى عناية طبية كان سورا بحاجة ماسة لها.

يعتمد الكاتب على النظرية الخلدونية (نسبة إلى ابن خلدون) لتقديم تفسير لبنية النظام السوري، مشيراً إلى أن الدولة الأسدية اعتمدت على الثلاثية الخلدونية التقليدية: العصبية والدعوة والملك. كما أنه يزوّد تفاصيل يصعب العثور عليها في كتاب آخر حول المؤتمرات القطرية لحزب البعث وأدوار رفعت الأسد السياسية والعسكرية والحزبية، بالإضافة إلى روايات لشهود عيان على مجازر متتابعة ارتكبت مطالع الثمانينات.

من الكتاب:

تؤدي الطائفة العلوية، إذاً، دور خط الدفاع والحماية الأول بين هذه الطبقة المسيطرة والمجتمع، فمنذ استيلاء حافظ الأسد على السلطة، سنة 1970، وهو يكرس كل سياسته لربط مصير الطائفة بمستقبله الشخصي، ولتحقيق ذلك، كان عليه تصفية بعض رؤساء العصبيات الثانوية ممن كانوا يمثلون حلاً بديلاً للعلاقات المتينة التي تربطهم بالطوائف الأخرى ولا سيما مع السنّة من أهل دمشق: وهكذا اغتيل العميد محمد عمران في لبنان سنة 1971، وكان قريباً من الجناح المدني لصلاح الدين البيطار وقائداً تاريخياً للجنة العسكرية في حزب البعث في آن معاً. كما اغتيل محمد الفاضل سنة 1976، وهو رئيس جامعة دمشق ومتزوج من امرأة سنية دمشقية وكان وزير العدل في حكومة البيطار سنة 1965، ثم ألقيت تهمة اغتياله على عاتق الإخوان المسلمين.

العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح
المؤلف: محمد جمال باروت

يستقصي الكتاب الوضع الاجتماعي الاقتصادي السياسي في العقد الممتد منذ ما بعد تولي بشار الأسد السلطة خلفاً لوالده حافظ وصولاً إلى بدايات الثورة السورية في العام 2011. وهو يقدم تحليلاً مدعماً بالإحصاءات والبيانات لتراجع دور الدولة الاجتماعي وأدائها الاقتصادي ومعدلات التنمية وضمور المجتمع المدني وغيرها من العوامل التي مهدت الطريق للانفجار المجتمعي ضمن موجة الثورات العربية. وبما أن باروت عمل خبيراً في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية ما بين 2003 و2010، فإنه من قلة قليلة من الباحثين التي كانت على اطلاع دقيق على عوامل الغليان والإحباط في مختلف مناطق البلاد.

من الكتاب:

 حافظت السياسات التحريرية التسلطية على الإطار الكلي المستقر للاقتصاد السوري على حساب نموذج النمو المناصر للفقراء، الذي تبنته الرؤية المؤسسية للخطة الخمسية العاشرة، والتركيز على قطاع الخدمات على حساب القطاعات الإنتاجية، وأنتجت مزيداً من البطالة، وتعميق الفجوات في الدخل، ورفعت معدل الفقر، واختلت عملية التنمية، لما فيه مصلحة إنعاش المراكز وتهميش الأطراف، وتعزيز نمو المدن المليونية وشبه المليونية، بينما ظلت المدن المئة ألفية مهمشة، تسودها حالات الفقر المادي والإنساني، وتمثل الإخفاق التنموي الأخطر منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا بالعجز عن ردم الهوة التنموية بين المدن المليونية والمدن المئة ألفية من جهة، وبين المراكز والأطراف من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى خلق فجوات التنمية المناطقية في سورية. حصدت المدن المليونية ثمار النمو، بينما حصدت المدن المئة ألفية والصغيرة أشواكه.

الشعب يريد.. بحث جذري في الانتفاضة العربية
المؤلف: جلبير الأشقر

كما يدل عنوانه، فالكتاب لا يقتصر على الشأن السوري وإن كان يخصص حيزاً غير يسير منه لسورية، إلا أنه يقدم قراءة شاملة لموجة الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي منذ أواخر عام 2010 منطلقة من تونس. وهو يبحث في تشابك العوامل الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية والإقليمية التي سبقت اندلاع الثورات: من النماذج النيوليبرالية المتوحشة والدول الريعية إلى القمع السياسي وصولاً إلى صعود الإخوان المسلمين وتبدل المشهد الإعلامي العربي مع صعود نجم قناة الجزيرة. ومن ثم يذهب الكتاب لتقديم كشوفات حساب مؤقتة للدول العربية التي شهدت انتفاضات واسعة قبل أن يشرح محاولات استيعاب الانتفاضة العربية.

من الكتاب:

الخلاصة أن الانتفاضة الجماهيرية، مهما بلغ حجمها، ليس لها سوى حظوظ قليلة في الإسقاط السلمي لنظام ميراثي يمتلك حرساً بريتورياً ذا ولاءات قبلية أو طائفية أو إقليمية/ جهوية. ويقتضي إسقاط نظام كهذا مواجهة مسلحة- إما صراع معمّم (حرب أهلية) أو صراع محدود في الزمان والمكان، بحسب الوزن النسبي للحرس البريتوري ضمن القوات المسلحة. وليس بالإمكان هنا “إصلاح” الدولة أو “صدعها”، أو تخليصها ببساطة من الأسرة الحاكمة بالوسائل السلمية. بل يتعين تحطيم نواتها الصلبة- حرسها البريتوري في المقام الأول – تحطيماً كاملاً بواسطة السلاح.

انتكاسة الانتفاضة العربية.. أعراض مرضية
المؤلف: جلبير الأشقر

 جزء ثان ومكمل للكتاب السابق، ويبحث فيه أستاذ دراسات التنمية والعلاقات الدولية في جامعة لندن في العوامل الكامنة وراء تحول “الربيع” العربي إلى “شتاء”، وقدرة قوى الثورات المضادة المؤلفة من الأنظمة والتشكيلات الجهادية على استيعاب الموجة الثورية وإفشالها.

من الكتاب:

وكانت نتيجة كل هذا الحرص على عدم الإضرار بالنظام السوري هي بالفعل أن “السيد الأسد، واثقاً من عدم التدخل الأمريكي، قتل من المدنيين خلال الشهور الـ28 اللاحقة على الهجوم الكيميائي ثلاثة أضعاف من قتلهم خلال الشهور الـ28 السابقة له”. وإذ أعطى باراك أوباما عملياً نظام الأسد رخصة قتل “بالأسلحة التقليدية”، سيذكره التاريخ باعتباره الرئيس الأمريكي الذي يتحمل مسؤولية رئيسية عن دمار سورية وشعبها، في أعقاب رؤساء ثلاثة يحملون المسؤولية الرئيسية عن دمار العراق وشعبه. والفارق هو أنه بينما قام الرؤساء الثلاثة السابقون بتدمير العراق بالعدوان العسكري الأمريكي المباشر، فإن أوباما أسهم في دمار سورية بالسماح لنظامها الدكتاتوري بالإقدام عليه.

الثورة المستحيلة: الثورة، الحرب الأهلية، والحرب العامة في سورية
المؤلف: ياسين الحاج صالح

أحدث الكتب الستة المذكورة هنا من حيث تاريخ الإصدار، وأهميته تنبع من كونه “شهادة حية” على الثورة السورية يكتبها معارض وكاتب سوري قضى معظم حياته في الكتابة عن الشأن السوري. وإن كان معظم الكتاب عبارة عن مواد سبق نشرها فإن تجميعها يقدم فرصة مثالية لإعادة ترتيب الأفكار بخصوص وضع متشابك وسريع التغير كالوضع السوري، مضافاً إليها مقدمة مطولة تتكلم عن مسار الكاتب الشخصي بين دمشق 2011 واسطنبول 2016 مروراً بالغوطة الشرقية والرقة.

من الكتاب:

في صنع المسألة السورية “المعقدة” يشارك “سجن الشعوب” القديم، “روسيا المقدسة”، وأميركا مالكة مفاتيح “الشرق الأوسط”، وهو سجن الشعوب المعاصر، والثيوقراطية السعودية، وهي منبع عالمي للتعفن والمسائل أكثر حتى مما هي منبع للبترول، والثيوقراطية الإيرانية وهي منبع آخر منافس للكراهية والمسائل والبترول، وتركيا، الوريث الأساس للمسألة الشرقية، ومعها وريثان أصغر، الأردن ولبنان، وقطر بأمميتيها الأولى، الإسلامية، والثانية، القومية العربية، ثم طبعاً الجمهوريات والممالك العلمانية الأوروبية التي تفضل لاجئين مسيحيين أو من “الأقليات”، وإسرائيل، وريثة “الحل النهائي” لـ”المسألة اليهودية”، ومولدة المسألة الفلسطينية، القوة التي تضرب في سورية وغيرها كلما عنّ لها، ويستشيرها في شأن سورية الأميركيون والروس على حد سواء، وأخيراً قطبا العالم السفلي من الجماعات الجهادية (وهي أجهزة مخابرات متعصبة) والمخابرات الدولية (وهي أجهزة تعذيب وقتل).

نبذة عن الكاتب

صحافي ومدون سوري، خريج كلية الآداب- قسم اللغة الإنجليزية في جامعة دمشق وكلية الإعلام- قسم التعليم المفتوح في جامعة دمشق

Loading Facebook Comments ...