9 من أكثر القصص المؤثرة والمعبّرة عن سوريا

سوريالي يختار لكم أهم 9 أفلام وثائقية جسدت الواقع السوري وحصلت على جوائز عالمية في السنوات القليلة الماضية.

 

مع بداية عام 2011 واندلاع الثورة في سوريا، لجأ نشطاء الثورة إلى توثيق الاحتجاجات السلمية والجرائم المرتكبة بحق المدنين، من خلال مقاطع فيديو تم تصويرها من الهواتف النقالة الشخصية. لكن مع تطور الأحداث، تطور مجال التوثيق بشكل كبير جداً من حيث التقنية المستخدمة والفكرة العامة، فلم يعد يقتصر الأمر على مقاطع فيديو قصيرة ذات جودة متواضعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بات الموضوع من أكثر الأشياء المهمة التي يقوم بها النشطاء الإعلاميون في الداخل، فقد تم إنتاج مجموعة كبيرة من الأفلام الوثائقية التي تجسد وتلامس الواقع الذي يمر به السوريون في الداخل، من تفاصيل الحياة اليومية إلى مجازر وقصف وحصار وغيرها من الكوارث الإنسانية، ولم يقتصر الموضوع على السوريين المتواجدين في الداخل، حيث تطرق الإنتاج إلى معاناة السوريين في الخارج إن كان في مخيمات اللجوء، على الحدود الأوروبية، أو حتى من ناحية صعوبة الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة التي باتوا يعيشون فيها.

وفيما يلي مجموعة من الأفلام الوثائقية التي لامست الواقع السوري الأليم واستطاعت الحصول على جوائز عالمية في مجال صناعة الأفلام الوثائقية:

 

  • فيلم “آخر الرجال في حلب” للمخرج السوري “فراس فياض” وبمشاركة مجموعة من النشطاء في “مركز حلب الإعلامي”، والذي حاز على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان “ساندانس” السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية.

يصور الفيلم الحياة اليومية المؤلمة تحت القصف والحصار، التي كان يعيشها سكان حلب الشرقية بين عامي 2015 و 2016، كما يوثق الهجمة الهمجية العنيفة التي شهدتها هذه الأحياء على يد النظام السوري والميليشيات التابعة له بالإضافة للقوات الروسية المتواجدة على الأراضي السورية، قبل الدخول لهذه الأحياء و تهجير أهلها وسكانها. كما يركز الفيلم على الدور المهم الذي يقوم به متطوعوا الدفاع المدني السوري في إنقاذ حياة المدنيين، وانتشالهم من تحت الأنقاض، من خلال بطلي الفيلم “خالد” و “محمود” وهما عنصرين في مؤسسة الدفاع المدني في “حلب”، وتدور أحداث الفيلم حول هاتين الشخصيتين.

 

  • فيلم “قمر في سكايب”: للمخرج السوري “غطفان غنوم”، والذي حصل على جائزة أفضل فيلم في مهرجان هوليوود العالمي للأفلام المستقلة الوثائقية سنة 2016.

تم تصوير الفيلم في كلٍ من: اليونان، فلندا وسوريا، واستغرق المخرج “غنوم” سنة كاملة من العمل حتى استطاع إنتاجه، فالفيلم يروي مجموعة قصص لعدد من المهاجرين الذين لم يقدروا على تحقيق حلمهم المنشود في الوصول إلى أوروبا، وسلط الضوء على الدور المهم التي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي مثل برنامج “سكايب” في حياة الناس العالقين على الحدود، كما يتضمن الفيلم مشاهد روائية بسيطة لآخرين نجحوا في الوصول إليها، وبدأوا حياة جديدة تتخللها مصاعب وتحديات في التأقلم مع واقعهم الجديد.

 

  • فيلم “الرقيب الخالد”: للمخرج السوري “زياد كلثوم”، والذي فاز بجائزة BBC للأفلام والوثائقيات سنة 2015.

قام المخرج “زياد كلثوم” بتوثيق جانب من حياته اليومية التي كان يقضيها في دمشق سنة 2012، حين كان يخدم كجندي احتياط في جيش النظام السوري في إحدى ثكنات الجيش في مدينة “المليحة” في غوطة دمشق الشرقية، التي كانت تعد من أكثر المناطق الساخنة في ريف “دمشق”، وفي نفس الوقت كان يعمل مع المخرج “محمد ملص” على إنتاج فيلم “سلم إلى دمشق”.

وفي أخر الفيلم يعلن المخرج “زياد كلثوم” انشقاقه عن الجيش النظامي، وعدم التحاقه بصفوف ثوار الجيش الحر، أو غيرها من الجيوش المقاتلة على هذا الكوكب، وذلك لرغبته بالحرية والسلام، وأن السلاح الوحيد الذي يستطيع حمله في هذه الحياة هو كاميرته.

 

  • فيلم “300 ميل”: للمخرج السوري “عروة المقداد” الذي حصل على الجائزة الكبرى للفيلم الأول في مهرجان “دوك ليزبوا” في البرتغال سنة 2016.

عمل المخرج “عروة المقداد” على الفيلم ما يقارب الأربعة سنوات حتى استطاع إنتاجه، و”300 ميل” هي المسافة التي تفصل بين المخرج “المقداد” المتواجد في مدينة “حلب” شمال سوريا تحت القصف والحصار، وبين “نور” ابنة أخيه المتواجدة في مدينة “درعا جنوب سوريا تحت رحمة قصف طيران قوات النظام السوري.

سلط “المقداد” الضوء على ثلاث شخصيات أساسية في الفيلم هم: “نور” ابنة أخيه في مدينة “درعا”، “عدنان” الناشط السلمي في أحياء حلب الشرقية المحاصرة و”أبو يعرب” قائد لإحدى كتائب الجيش السوري الحر المقاتلة على أطراف الأحياء الشرقية من مدينة “حلب”، حيث أراد المخرج من خلال عرض شخصيات الفيلم الثلاثة، إبراز دور الفاعلين في المستقبل السوري.

 

  • فيلم “بلدنا الرهيب”: للمخرج “محمد علي الأتاسي” بمشاركة الشاب “زياد الحمصي”، فاز الفيلم بالجائزة الكبرى في مهرجان مرسيليا السينمائي الدولي.

يروي الفيلم الرحلة التي قرر أن يخوضها الكاتب السوري المعارض “ياسين الحاج صالح” والذي رافقه خلالها الشاب “زياد الحمصي” سنة 2013، والتي بدأت من مدينة “دوما” في الغوطة الشرقية من ريف دمشق، مروراً بالقلمون ليصلوا إلى وجهتهم الأساسية وهي مدينة الرقة المحررة حديثاً، ليتفاجؤوا أن المدينة أصبحت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام “داعش”، حيث أمضى فيها الكاتب “ياسين الحاج صالح” عدة شهور متخفياً، وفي هذه الأثناء كان تنظيم داعش قد اعتقل الشاب “زياد الحمصي”، حتى تم الإفراج عنه لاحقاً واتجه إلى الأراضي التركية برفقة الكاتب “ياسين الحاج صالح” لينتهي بهم المطاف هناك.

تم العمل على الفيلم على مدى عام كامل، حيث تم تصويره في مناطق متعددة بين سوريا وتركيا، ويعرض الفيلم العلاقة بين جيلين مختلفين انخرطا منذ البداية بالثورة التي اندلعت في سوريا سنة 2011، ولكن كل على طريقته، كما يصور الفيلم ما حملت لهم الثورة من خيبات  وآمال وانكسارات.

 

  • فيلم “العودة إلى حمص”: للمخرج السوري “طلال ديركي”، حصل على الجائزة الكبرى لأفضل فيلم تسجيلي في مهرجان “ساندانس” السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2014.

على الرغم من أن المخرج “طلال ديركي” من مواليد مدينة “دمشق” إلا أنه قرر أن يصنع فيلماً عن مدينة “حمص” والتي كان يطلق عليها الناشطون “عاصمة الثورة السورية”، لقوة المظاهرات والحراك السلمي الذي كان موجود فيها.

قام المخرج “ديركي” خلال ثلاث سنوات بتوثيق مراحل الثورة السورية من خلال تسليط الضوء على مدينة “حمص”، حيث واكب بداية الاحتجاجات السلمية في المدينة منذ بدايتها، وتطورها إلى أن أصبحت مظاهرات عارمة تجوب أحياء مدينة “حمص”، لتتحول بعد أشهر إلى نزاع مسلح دموي أودى بحياة مئات الآلاف من المواطنين العزل.

يسلط الفيلم الضوء على شخصيتين أساسيتين هما: “عبد الباسط ساروت” وهو حارس مرمى فريق الكرامة ومنتخب سوريا للشباب سابقاً، ولكن مع بداية الثورة تحول “الساروت” إلى أحد أبرز أيقونات الثورة في المدينة، وذلك بسبب نشاطه السلمي ضد النظام وتأليف الشعارات المناوئة له وقيادة المظاهرات، ولكن مثله مثل أغلب شباب المدينة اضطروا للتخلي عن الحراك السلمي والتوجه لحمل السلاح.

أما الشخصية الثانية فهو الشاب “أسامة الهبالي”، وهو طالب جامعي يتمتع بروح السخرية والدعابة، لكن مع بداية الثورة أصبح “أسامة” من أبرز الناشطين الإعلاميين في المدينة الذين يوثقون يوميات الثورة، حتى تمّ اعتقاله من قبل قوات النظام السوري وانقطاع أخباره.

 

  • فيلم “هوم”: للمخرج السوري “رأفت الزاقوت” فاز بجائزة الأمل في مهرجان مرسيليا للأفلام الوثائقية القصيرة سنة 2015.

تدور أحداث الفيلم في مدينة “منبج” في ريف حلب، حيث وثَقت كاميرا المخرج “الزاقوت” بداية اندلاع الاحتجاجات السلمية في المدينة ومراحل تسليح الثورة، والقصف العنيف التي كانت تتعرض له المدينة من قبل قوات النظام السوري.

يروي الفيلم قصة ثلاث شباب من مدينة “منبج” هم: “أحمد” وهو راقص، “تاج” وهو أستاذ رسم و “محمد” وهو مقاتل في صفوف الجيش الحر، الذين قاموا بتحويل أحد المنازل القديمة في المدينة إلى مركزاً للنشاطات الفنية والثقافية أطلقوا عليه اسم “هوم”، لكنهم اضطروا لمغادرته والخروج من مدينتهم بعد أن دخل تنظيم “داعش” إليها وفرض سيطرته عليها.

 

  • فيلم “ماء الفضة”: للمخرج السوري “أسامة محمد” بمشاركة الشابة السورية “وئام سمياف بدرخان” فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان لندن للأفلام سنة 2014.

يعتمد الفيلم على مجموعة من مقاطع الفيديو المصورة على الهواتف المحمولة لعدد من النشطاء في الداخل السوري، حيث قاموا بتوثيق ألم ومعاناة الشعب السوري أثناء الحرب، ورصدت كاميراتهم الحياة اليومية التي يمر بها أغلب الشعب السوري تحت قصف طيران النظام لمدنهم، كما أضاء الفيلم على الانتهاكات والجرائم التي قامت بها قوات النظام بحق المدنيين.

وقامت الشابة الكردية “وئام بدرخان” بمشاركة المخرج “أسامة محمد” في الفيلم، وذلك من خلال مقاطع فيديو كانت تصورها بنفسها على هاتفها المحمول، عن حياتها داخل مدينة “حمص” المحاصرة والتي كانت تتعرض للقصف المدفعي الشديد، وعن علاقتها بالطفل اليتيم “عمر” الذي كان يصارع الموت رغم صغر سنه.

 

  • فيلم “الخوذ البيضاء”: للمخرج “أورلاندو فون اينسيديل”، ومن إنتاج شبكة “Netflix” العالمية، حصل على جائزة الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي (موضوع قصير) سنة 2017.

يتحدث الفيلم عن منظمة “الدفاع المدني السوري” الذين باتوا يعرفون باسم أصحاب “الخوذ البيضاء”، نسبةً للوّن الخوذ التي يضعونها على رؤوسهم والذين يعملون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وقام بتصوير مشاهد الفيلم مجموعة شباب من منظمة الدفاع المدني، حيث تم من خلال الفيلم توثيق الجهد الكبير المبذول من قبل أعضاء المنظمة لإنقاذ حياة المدنيين، والتضحيات الكثيرة التي قدمها أصحاب “الخوذ البيضاء” في سبيل إخراج المصابين من تحت الأنقاض، وذلك من خلال تسليط الضوء على حياة ثلاث متطوعين في الدفاع المدني وهم: “محمد فرح”، “خالد فرح” و “أبو عمر”.

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...