أطفال الغوطة الشرقية، شعلة أمل يتيمة في وجه الحرب

الباسل تادروس – بيهس الشامي 

دار “دوحة أمل” للأيتام في الغوطة الشرقية

‏”أنا جهاد، صف ثالث ابتدائي، أعيش بدوحة أمل، الأساتذة هنا هم أخوة كبار لنا، والآنسات ‏يهتمون كثيرا بدراستنا، أنا سعيد بهذه المدرسة، أكثر شيء أحبه هو الألعاب التي نلعبها داخل ‏الدوحة ” يذكر جهاد ، أحد أطفال دوحة أمل لرعاية الأيتام بالغوطة الشرقية. “أنا ماهر، صف ‏ثاني، أعيش بدوحة أمل، الأساتذة والآنسات يحبوننا ويهتمون لأمرنا كثيراً، يقومون بتدريسنا، ‏وتدريبنا على الكاراتيه وكرة القدم، أنا مبسوط كتير بالعيشة” يقول ماهر. ‏

art008-170317-14بعد ستة أعوام من القصف والحصار، أضحت مدن وبلدات الغوطة الشرقية مكاناً يعج بآلاف ‏الأيتام الذين فقدوا ذويهم نتيجة الحرب. ما دفع بعض المؤسسات الإغاثية لإنشاء دار للأيتام، ‏هدفها تأمين حياة بديلة لهم، وتقديم الرعاية الكاملة لهم، والاهتمام بتربيتهم وتعليمهم، فتم افتتاح ‏مدرسة داخل الدار نفسها، لتحمل الدار التي تم تشييدها مؤخراً في مدينة دوما في الغوطة ‏الشرقية المحاصرة اسم دوحة أمل. “دوحة أمل هي دار لرعاية الأيتام، وخاصة فاقدي الأبوين، ‏قامت مؤسسة عدالة بتهيئتها وتجهيزها، لتقدم المتطلبات الحياتية والتعليمية لأولئك الأيتام”، ‏يقول محمد جهاد، مدير دار دوحة أمل بالغوطة الشرقية. ‏
‏”تقسم دار دوحة أمل إلى ثلاثة أقسام، قسم للسكن حيث المربيات، قسم للتعليم حيث المعلمين، ‏وقسم ثالث هو قسم الترفيه والنشاط الحركي، أو ما نسميه ببيت الألعاب، تقدم الدار برنامجاً ‏غذائيا للعناية بصحة هؤلاء الأطفال، كما هيأت دوحة أمل برنامجاً تربوياً وتعليمياً متطوراً، ‏يهيئ هؤلاء الأيتام ليكونوا ذوي شأن في المستقبل”، يذكر أستاذ محمد قبل أن يضيف، “يتم ‏اختيار الأطفال وفق دراسة اجتماعية للحالة التي هم فيها، حيث يتم جمعهم من عدة مناطق ‏وتعويضهم مادياً، وتأمين كل الرعاية والعناية بهم، طبعا استقبلت دوحة أمل العشرات منهم، ‏ولكنها تقف عاجزة أمام الآلاف، والذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم، بسبب هذه الحرب الدامية.” ‏

طرق تدريس مختلفة ومنهاج إثرائي ورياضي داخل الدوحة

تختلف آلية التدريس داخل الدوحة عمّا سواها تماماً، حيث يتم التركيز على الجانب العملي أكثر ‏من النظري، في طريقة استقبال المعلومات، بحسب الأستاذ أيمن، أحد مدرسي دوحة أمل، ‏‏”بداية طريقة التعامل مع الأيتام تختلف كثيراً عن طرق التعامل مع أي طفل آخر، طبعا وجه ‏الاختلاف في التدريس يبدو واضحاً، فنحن نتعامل بالدروس العملية، كما يوجد منهاج إثرائي ‏في جميع المواد، بالإضافة لدورات ومنهاج للمعلوماتية ومنهاج شرعي”، يقول أستاذ أيمن ‏مضيفا، “لدينا شيء يسمى تغطيس لغوي، أي التعمق بأمور وقواعد اللغة العربية الفصحى، ‏واللغة الإنكليزية أيضاً، حتى يصبح الطالب ملما باللغتين العربية والإنكليزية على حد سواء، ‏بالإضافة لبرنامج رياضي مطبق من قبل مدربين اختصاصيين، داخل الدوحة”. ‏

art008-170317-13

‏”نحن نقوم بالأعمال الرياضية داخل الدوحة، مثل التمارين السويدية وكرة القدم والكاراتيه ‏والجودو، كل لعبة على حدى، فمن الممكن للطالب أن يحب ممارسة هذه اللعبة أو تلك، بمعنى ‏أصح أن لديه حرية اختيار اللعبة التي يحبها، ونحن نقوم بتدريبه”، يذكر أبو خالد، وهو مدرب ‏داخل الدوحة، “الطلاب هنا يهتمون كثيرا بدراستهم وتدريبهم، طبعا هذا برأيي، فأنا أقوم ‏بالتدريب خارج الدوحة، ولكني وجدت بأن الطلاب متقبلين وفرحين بهذه الدوحة وكأنهم كانوا ‏ينتظرون هذا الشيء، لذلك الأساتذة والمربيات والمسؤولين عن الدوحة، يحاولون القيام بعملهم ‏على أكمل وجه” يقول أبو خالد.‏

وضع التعليم في مدارس الغوطة الشرقية التابعة للتربية

أطفال وشبان صغار، يتراكضون تحت وطأة القصف اليومي، متجهين إلى مدارسهم التي ‏تعرض بعضها للقصف أيضاً، ليكملوا تعليمهم وسط ظروف صعبة للغاية، في ظل حصار ‏مستمر منذ ست سنوات متتالية، كما يروي لنا حسام، أحد مدرسي مادة اللغة الإنكليزية في ‏مدارس التربية داخل الغوطة، “وضع التعليم في الغوطة الشرقية مزري جداً على جميع ‏الأصعدة. بالنسبة لوضع الطلاب، فهم يأتون دون فطور غالباً، تحت القصف، على حصة باكرة ‏جداً، 6:30 صباحاً، بسبب خطة الطوارئ الموضوعة نتيجة الحملة الهمجية التي يقوم النظام ‏بها على مدن وبلدات المنطقة مستهدفاً المدارس بشكل متعمد!”، يكمل حسام قائلا “أما بالنسبة ‏للحصة الدراسية، فمدتها فعليا لا تتجاوز 30 دقيقة، لا يستطيع المعلم خلالها القيام بجميع ‏مهامه، كإعطاء الدرس بشكل كامل، وتصحيح الوظيفة، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، ‏أي أن الطالب لا يتلقى داخل الصف سوى نصف المعلومة!”. ‏
‏”كل القطاعات يأتيها دعم، على عكس القطاع التعليمي، منذ أكثر من ثلاث سنوات وهذا ‏السؤال مطروح: لماذا القطاع التعليمي مهمل؟ التجهيل في الغوطة الشرقية متعمد!، طبعا نشكر ‏بعض المؤسسات الإغاثية التي تحاول الدعم بكل ما تملك، لكن أين اليونيسيف؟ أين اليونيسكو؟ ‏الطلاب يعيشون ظروفاً صعبة، يأتون بملابس رثة ومقطعة أثناء الشتاء، الأهالي غير قادرة ‏على تحمل نفقة التعليم وشراء القرطاسية، المعلم يتلقى 0.75 دولار أجرة الحصة الدراسية!”، ‏يتوقف حسام ليضيف، ” بالنسبة للخطة التعليمية، فنحن نواجه مشاكل كثيرة أيضا بسبب ‏القصف، منذ فترة كنا بحالة أمنية وتم تعطيل المدارس لمدة أسبوع، يعني المعلومات التي تم ‏إعطاءها، أحيانا نضطر لاستكمالها بعد أسبوع من التوقف، وهذا يجبر المعلم على إعادة الدرس ‏السابق، وإعطاء فكرة بسيطة عن الدرس الجديد، وبالنسبة للمعلمين، فبعضهم يأتي من بلدات ‏بعيدة بواسطة دراجة هوائية، بالبرد و تحت والقصف في كثير من الأحيان”. ‏

ورغم أن المنهاج المطبق داخل الغوطة الشرقية هو المنهاج السوري نفسه، المنطلق من مديرية ‏التربية التابعة للنظام، إلا أن إدخال الكتب والمراجع الدراسية، صعب للغاية، نتيجة التدقيق ‏والتفتيش، الذي تمارسه الحواجز التابعة للنظام، “يوجد تدقيق كبير على دخول الكتب ودلائل ‏المعلمين، يعني مثل الدواء تقريباً، فإدخال كتاب إلى الغوطة الشرقية، هو جريمة يعاقب عليها ‏النظام بالاعتقال أو الإعدام ربما، يذكر حسام قائلا، “لذلك نضطر إلى تلخيص الدرس على ‏السبورة، فيخرج الطالب من الحصة منهكاً من الكتابة، وخصوصا في المواد النظرية، بعض ‏المؤسسات لديها كتب وقرطاسية تقوم بتوزيعها، ولكن هذا غير كافي على الإطلاق، وطباعة ‏الكتاب مكلفة بظل الحصار، تقريباً تصل طباعة الكتاب الواحد إلى 1500 ليرة”. ‏

يامن، كلماته البسيطة تصف واقع التعليم القاسي والمر داخل الغوطة الشرقية

‏”أنا يامن، صف خامس، مدرستي بالغوطة الشرقية، أنا بحب مدرستي كتير، بس وضع ‏الطيران ما بخلينا ندرس، أثناء الدرس بتطلع الطيارة وبنخاف، ومعد نقدر نركز بالدرس، حتى ‏الآنسة بتخاف، وأحياناً كتير لا نأخذ درساً كاملاً، يعني منهاجنا بنأخذ نصه، أحيانا بتعطل ‏المدرسة بسبب الضرب والقصف. نحن بالمدرسة عم نبرد كتير، عنا دفاية بس ما عنا حطب، ‏نحن بنستحي نقول للأستاذ شغلولنا الصوبيا، لأن بنعرف مافي حطب، أكتر شيء بخيلينا ‏نخاف، لما تطلع الطيارة أثناء الانصراف، كتير من رفقاتنا استشهدوا، الله يرحمن، ويخلصنا ‏من هذا الوضع، ونرجع نقدر ندرس ونتفوق”‏

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...