من وسط الدمار، الحاجة أم 7 اختراعات وابتكارات للسوريين

بعيداً عن ابتكار السوري “فراس خليفة” لأنحف (أرق) هاتف في العالم، وأقرب إلى العاصمة السورية “دمشق”، لا حرب ولا حصار يمنع السوريين من الابتكار والتطوير.

يعاني السوريون المتواجودون في الداخل السوري وخصوصاً في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من حياة صعبة وقاسية منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء، شح المياه، ارتفاع أسعار السلع الغذائية (في حال توفرها)، وتفشي الأمراض بسبب سوء الوضع الصحي وقلة الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة للقصف المستمر لهذه المناطق. لكن يفاجئنا العديد من السوريين في أوقات مختلفة من العامين الماضيين عبر ما تناقلته بعض المواقع والقنوات الإعلامية من أخبار عن اختراعات وابتكارات من داخل المناطق المحاصرة والخارجة عن سيطرة النظام، والتي كانت أغلبها عبارة مصادر بديلة للطاقة وإعادة تدوير لمخلفات الحرب.

1- كهرباء من البراميل المتفجرة:
لجأ أبو أسامة وهو أحد أهالي ريف إدلب، لتحويل أدوات القتل، إلى آلات توفر سبل العيش للسوريين. فقد تمكن من الاستفادة من البراميل المتفجرة في صناعة مراوح تولد الطاقة الكهربائية لأهالي المنطقة بأسلوب بدائي ابتكره أبو اسامة في دكانه الصغير. حيث يقوم مبدأ المروحة الهوائيّة على تحويل الطاقة الحركية للمراوح إلى طاقة كهربائيّة، فتعمل الأجنحة المستخرجة من البرميل وبطاقة الرياح، على توليد طاقة كهربائية، يتم الاستفادة منها في تشغيل الأدوات المنزلية.

14479694_155813084874310_9178354981887269834_n

2- تحويل النفايات إلى وقود:
مصعب (ذو ال 15 ربيع) وعائلته في الغوطة الشرقية توصلوا إلى طريقة لتحويل النفايات إلى وقود.
يقول مصعب: “نقوم بجمع البلاستيك، وتقطيعه ثم إذابته وصهره كي يتحول لمادة شحمية.  يعاد تسخينه مرة أخرى ليتبخر، ويتم تمريره في الماء بارد ليتحول إلى مادة سائلة.
المادة الأولى التي تخرج بنزين، ثم إذا تمت إعادة العملية يخرج زيت كاز ، ومن ثم مازوت ، ويبقى القليل من الشحم الصناعية في نهاية التكرير. الفائدة منه تأمين مواد الوقود الى الاهالي المحاصرين في الغوطة الشرقية. وتواجهنا عدة صعوبات منها تامين البلاستيك ومواد الحرق (اخشاب أو ملابس تالفة)، وتكون الصعوبة الأكبر هي ان هناك احتمال حدوث انفجار الآناة التي تستقر فيها المواد نتيجة الضغط الكبير.”

12027182_1649543985319827_8926199499275273825_o

3- موقد الغاز دون غاز:
خبر عن “أبو حسين” من الحولة في ريف حمص “35 سنة” وهو أب لأربعة أطفال والذي كان يعمل حدّاداً قبل الحرب، وتوقف عن عمله لفترة طويلة، ليعود بعدها لورشته الصغيرة ويقوم بتصنيع موقد يعمل على بطارية “12فولت”.
ويعمل الموقد على مروحة كومبيوتر قام “أبو حسين” بوصلها على بطارية “12 فولت” وتركيبها على فوهة يدخل منها الهواء من أحد جوانب الموقد، وهكذا يعمل تيار الهواء الداخل إلى الموقد على زيادة سرعة اشتعال الأغصان الموجودة فيه، وهو اختراع اقتصادي جداً.

13439002_1739490442991847_6653522600325822549_n

4- الشمس كوقود طبيعي:
يقوم أبو ياسين الدوماني بتسخين لترين من الماء خلال أقل من 10 دقائق في يوم غائم، حيث يقوم بقص وتركيب هذه مرايا عاكسة على قمر لاقط (ساتلايت) كي يتمكن من تركيز أشعة الشمس واستخدامها لتسخين الطعام و غلي الشاي.

11154619_1583843218556571_2490223777333214850_o

5- مراوح من بقايا الدمار:
“طفل المراوح” وهو لقب بات يطلقه أهالي مدينة “دوما” المحاصرة منذ ما يزيد عن أربع سنوات، على الطفل “يامن” الذي لم يتجاوز الحادية عشر من عمره. حيث خطرت له الفكرة بينما كان أحدهم يصلح اللاقط الهوائي المسؤول عن استقبال القنوات لديهم، فراقبه بحذر، ولفته محرك اللاقط الذي يعمل باستطاعة 12 فولت، فقام باقتناء محرك جديد، وجلب عصا متينة وقاعدة بلاستيكية وطبقهم على شفرات مروحة قديمة، فحصل على مروحة تخفف من حرارة الشوب في فصل الصيف، والتي لاقت إقبالاً بين الأهالي، وأعانته على إعالة أسرته في الوقت ذاته
لا يخف الطفل رغبته الملحة في تحقيق حلم طالما راوده، ألا هو شراء دراجة هوائية.

celine-ahmed-always-damascus-the-siege-invention-rozana2

6- مدافئ من مخلفات القذائف:
استطاع “أبو محمد” افتتاح ورشة صغيرة له بمساعدة بعض الشباب في المدينة، يقوم فيها بتصنيع مدافئ ومصابيح وتحف وأونٍ منزلية من مخلفات الصواريخ والقذائف التي لم تنفجر عند سقوطها.
وقال “أبو محمد” بالتقرير ساخراً: ” نتمنى على بشار الأسد أن يسعفنا بمزيد من الصواريخ حتى نتمكن من مواكبة وتلبية احتياجات الأهالي”.

celine-ahmed-always-damascus-the-siege-invention-rozana1

7- الزخرفة على أدوات الموت:
استهوى “أكرم سويدان” من غوطة دمشق الشرقية جمع بقايا القذائف والزخرفة عليهم باستخدام أدوات الرسم على الزجاج التي كان يقتنيها قبل اشتداد القصف في منطقته، ويقوم عن طريق فنه بتحويل أشلاء الهاون إلى تحف جميلة لتذكر الناس بالحياة، وتعطيهم أمل لما بعد الحرب.
090400b8-70d9-43f0-9897-318a0768a34c

التأقلم مع جميع هذه العوامل لم يكن عائقاً بوجه السوريين في تلك المناطق لإكمال حياتهم اليومية ومحاولة التعايش مع الواقع الصعب والتغلب عليه، بل كانت دافعاً لهم لإبراز قدراتهم ومهاراتهم بمجال الاختراع والابتكار، ودرس في الأمل لنا في عائلة سوريالي.

——————
(1) تقرير عن قناة “أخبار الآن” في 28/9/2016

(2) بورتريه عن موقع “الإنسان في سوريا (Humans of Syria)” في 20/10/2015

(3) بورتريه عن موقع “الإنسان في سوريا (Humans of Syria)” في 24/6/2016

(4) بورتريه عن موقع “الإنسان في سوريا (Humans of Syria)” في 14/4/2015

(5) تقرير لراديو “روزنة” في  20/9/2016

(6) نفس التقرير أعلاه

(7) تقرير للجزيرة في 8/2015

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...