من شو معمول العيد؟

من شو معمول العيد؟

مرّ حوالي الست سنوات على بدء الحراك الشعبي في سوريا، تبعته موجات من الشتات والفراق والابتعاد عن العائلة والأصدقاء أو عن العادات والأماكن. حالات متشابهة جداً من الحنين يترجمها السوريون، كلُّ على طريقته.

أتانا الجواب مع قدوم عيد الفطر لسنة 2016، عندما سألْنا مجموعة من السوريين “من شو معمول العيد؟”. تفاوتت الأقوال بين حنين إلى الماضي المتمثل ببيت العائلة، جمعات الأصحاب، حمّام السوق، ثقافة الطعام وضيافة العيد، بينما ذهب البعض الآخر باتجاه تناسي مشاعر الحنين بالحديث عن غلاء الأسعار، أو عن رفض الاحتفال في ظل الحرب والغربة.

الحنين

باغت الحنين البعض على شكل ذكريات سعيدة يعيشها في ذاكرته الحية. كسماح التي راسلتنا لتخبرنا أن “العيد بالضيعة إله شكل حلو… كنا نروح عند ستي ويحطولنا صينية فيها صحون مشكلة، شي موالح وشي تفاح وبرتقال وبسكويت وشوكولا حلوة وسكاكر قهوة مرة بالفناجين الصغار… كنا صغار نفكر ناكل من كل الأنواع. تقلي أمي لا خدي بس نوع أو نوعين”

ويقول محمد: “أحلى شي بالعيد هو انك تروح تقضي يوم الوقفة كلو برا البيت مع رفقاتك، أسواق وحمام سوق، بعدا ترجع عالبيت عوش الضو تروح انت وأبوك وأخواتك عصلاة العيد، بعدين تطلع من الجامع ويكون بياع التماري كعك برا تاكل سندويشة وتضلك مكمل عالتربة تزور ستك وجدك أو أي حدا ميتلك بالعيلة وتحطلن آس. بعدها ترجع عالبيت وتكون ريحة المعمول موصلة لسفل البناية تفوت عالبيت وتروح تاكل معمول هلأ طالع من الفرن وما تستنى أمك تحط المعمول بصحن وتاكل من الصينية وتحرق اصبعتك وتأكل بهدله صغيرة من أمك هههههه، بعدين تلاقي الفطور جاهز تاكل مع أهلك وبعدها تبلش زيارات العيلة وأخد العيديات”

“العيد معمول ببيت العيلة ريحة القهوة السادة  والفول النابت… العيد معمول من بلدنا يلي صرنا بعاد عنو”

أما مايا “العيد يعني الأكل اللذيذ بعد الصيام يلي مافي منه إلا بسوريا والحمام الخارق الحارق 😂 ولمّة بيت جدو بصبحية أول يوم بالعيد وطبخ خالي والأكلات الرسمية لهل فطور يلي ماتغيرت من وقت ما وعيت، المراجيح بالشارع من زمان والبنات يلي طالعين بأحلى تياب عندن 😂😍. بغض النظر عن بشاعة أنه حدا يجي يعايد علينا.. والجلي”. وزينة :”العيد معمول من الجمعة والأهل والناس والرفقات… العيد معمول ببيت العيلة ريحة القهوة السادة  والفول النابت… العيد معمول من بلدنا يلي صرنا بعاد عنو”

حنين ممزوج بغصة

كان لدى آخرين حنين من نوع آخر، ممزوج بغصة ودمعة ونوستالجيا حزينة تعبّر عن بعدهم عن ذكريات يتوقون لها، كحسن الذي قال لنا: “للأسف الشديد هي تاني عيد بقضيه لحالي بالغربه بعيد عن أهلي. الله يرجع كل مغترب بخير لعند أهله”  

حنين من نوع آخر لدى أمير ونور الذين قالا: “أحلى شي تكبيرات العيد الصبح.. بس مع الأسف انحرمنا منها وبطلنا نسمعها”

“العيد يعني أهل ولمة وإذا في واحد بالبيت مسافر ماعاد اسمه عيد لأن رح تكون غصة إله انو يكون معنا”

عن الموضوع يقول محمد: “…هلأ يلي متغرب ويلي متشرد ويلي رايحلو أخ أو حدا من أهله ويلي مامعو ياكل أو يعمل معمول. ما منقول غير الله يفرج ي ارب عنا وعن كل أهالي سوريا ويرحم كل شهدائها” وتقول نور: “المعمول يعني العيد قرب…لما كنا صغار كنا نتشوق لآخر اسبوع من رمضان لنساعد بتحضيرو… بس هلق كل واحد ببلد.. وماعاد إله نفس النكهة … نكهة الذكريات الحلوة… كنا نقول العيد وفرحتو للصغار وبس.. بس هلق حتى الصغار ما عم يحسو بطعمته… كل عام ومعمول بلادي بخير” وختمت زهرة قائلة: “العيد يعني أهل ولمة وإذا في واحد بالبيت مسافر ماعاد اسمه عيد لأن رح تكون غصة إله انو يكون معنا”

ماكو عيد

للداخل السوري حكاية أخرى. تقول لنا رندة: “عنا بالشام شبه انقرضت الحلويات بالعيد لأنه كيلو الفستق الحلبي بـ 15000 والجوز بـ 4500 ل.س ناهيكي عن السمنة وباقي الحباشات” وتختصر جوزفين الكثير من الأفكار بجملة: “كيلو الحلو العربي بـ 10000 ليرة بس”.

و يرى آخرون أن الوقت العصيب قد يحيل العيد عن القدوم، إذ يقول أحمد: “ما في عيد بهالوضع!” ونور: “أي عيد ونحنا متغربين” أما فرج فيرى أن: “أهلنا بالعراق كل يوم انفجار وآخر انفجار هوه انفجار الكرادة يعني (ماكو عيد)”.

نبذة عن الكاتب

محرر الموقع

Loading Facebook Comments ...